قد يسأل سائل، ما معنى إعلان التطبيع أو بالأحرى إعادة التطبيع بين تركيا و«إسرائيل»، ولماذا الآن؟
وفي الوقت الذي لا يختلف فيه أحد مع أحد، حالياً، وبخاصة عند الحديث عن العلاقات التي سجلت أعلى نموٍ لها بين أردوغان/ تركيا، ونتنياهو/ «إسرائيل»، فإنه يلحظ ذاك العنوان الجامع للمصلحة العليا لكلّ من وجهي العملة الماسونية الواحدة التي بنت ركائزها على المشروع الهدّام المخطط لسورية على نحو خاص والمنطقة على نحو عام, مع العرّابين «التركي- الإسرائيلي» والأدوات المنفذة من بني سعود الذين بلغ مستوى علاقتهم بـ«إسرائيل» اليوم أيضاً، حدّ الالتحام والتماهي.
فإرضاء المحور الإسرائيلي يبدو أنه هو الهدف وتلبية أطماعه هي الغاية اللذان تسعى إليهما كل الدول المرتبطة به، سواء في الإقليم، أو الجوار، وما وراء أعالي البحار.
فـ«إسرائيل» التي تنتظر حالياً من رزمة المساعدات الأمريكية السنوية لها، ما أطلق عليه «العصا السحرية» لاعتراض الصواريخ، والطائرات، وزيادة المساعدات المالية التي ستسمح لـها بتوسيع عمليات الاستثمار في مجال الأبحاث والمشروعات ذات الطابع العسكري والأمني.. هي نفسها تنتظر التوقيع العلني للتطبيع في كلّ المجالات، بما يخدم آلية وعملية الاستثمار في المجال السياسي الذي ذكرت أنه مبنيّ على أحلام المصالح المشتركة بين الجانبين بشأن الميدان السوري الذي مازال يلقن مَنْ فكّر ويفكّر في مشروع تقسيم سورية والمس ّ بسيادتها درساً في المقاومة والصمود، وكيفية الحفاظ على السيادة والاستقرار ووحدة التراب رغم الدمار والدم، وعِظَم التضحيات التي يقدمها أبطال الجيش العربي السوري والقوات الرديفة فداء لسورية وحماية لها، من الطامعين بها.
فهل يعني، إعلان إعادة التطبيع، بين تركيا و«إسرائيل» نوعاً من الإطباق «بكماشة» اللصوصية، وزيادة الحصار المفروض على سورية التي تواجه أشرس حرب إرهابية تكفيرية شهدها القرن؟ أم إنه نوع من توحيد الجهود التآمرية الدائرة في فلك السياسة الأمريكية، ومحرّكها اللوبي الصهيوني على نحو يتعدى نظريات الاستثمارات التجارية وغيرها.. فكلا المطبّعين له أجنداته الخاصة التي تلاقت ـ حالياً ـ في محور واحد، وهدف واحد هو تدمير الدولة السورية وإضعافها ومحو معالمها السيادية,  بمساندة وتواطؤ عربان الخليج وبعض دول الجوار، ممن أسلسوا قياد رقابهم ورقاب دولهم للغرب.. في تلك الحروب المدمرة التي تقودها, وتفجّرها الولايات المتحدة في العالم بذريعة «نشر السلام والديمقراطية» والتباكي على حريات الشعوب.
أما إعلان التطبيع من السلطات التركية فهو لا يندرج ولا يستطيع علم السياسة وضعه إلا في خانة اللعب بالأوراق، والولايات المتحدة تعلم علم اليقين، ما الدور الذي كان منوطاً بالحليف التركي ـ والإسرائيلي ـ والسعودي ضد سورية، وعواقب الأفعال في الوقت الذي بدأ فيه الغرب يئن بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبدأ يعيد حساباته، في اتجاهات متعددة، ويرسم سياساته خوفاً من زلزال يدمر بنية هذا الاتحاد الذي كانت له اليد الطولى, كغرب استعماري، في صياغة مشروع التقسيم المعّد للمنطقة ولسورية، بعمله منفّذاً لما تأمر به اليد الأمريكية– الصهيونية.
فما خبايا ما تحمله الأجندات القادمة، في وجوه العملة الماسونية الواحدة وعصاه السحرية، سواء من حيث التطبيع التركي ـ الإسرائيلي الذي ظهر للنور «فجّاً»، أم من حيث تداعيات خروج بريطانيا من السور الأوروبي، أم من حيث سباق البيت الأبيض الرئاسي؟.. في غمرة التغوّل والتمّدد «الداعشي» الإرهابي المدعوم من هذا الغرب المنافق والمراوغ نفسه الذي يحترق الآن بناره,  وفي ظل الصمود السوري مع حلفائه في الميدان الذي تحطّمت, وستتحطّم على صخرته كل مشروعات أمريكا وحلفائها في سورية والمنطقة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.