بينما تظهر المنظّمات الحقوقية التي انحازت كثيراً إلى الأضاليل والتلفيقات والأكاذيب، وبخاصة تقاريرها بشأن مايجري على الأرض في سورية من إرهاب، التمسك بحقوق الإنسان والدفاع عنها نراها – حالياً - تظهر عجزها وتخبّطها، وهي تعلن على لسان مسؤوليها، عدم قدرتها على مساءلة أو اتخاذ أي إجراء يدين السعودية رغم تيقّن العالم كله من إرهابها لأسباب أوجزتها هذه المنظمات نفسها بأن الدول الكبرى هي مَنْ يحمي السعودية، أو بالأحرى مَنْ يحمي بني سعود الذين استطاعوا بأموالهم الانقلاب على القرارات التي تدين جرائمهم بحق الشعوب والدول، ففي حماية بني سعود حماية لمصالح هذه الدول في هذه المنطقة ولأطماعها واستثمار لما يجري فيها من تدمير ممنهج وتقسيم سعوا إليه للحصول على كعكات جغرافية وسياسية.
فلافت للنظر، هذا النفاق المزدوج الذي تمارسه هذه المنظمات التي اتخذت من عنوان حقوق الإنسان «مانشيتاً إعلامياً» لها، وهي تعلن صراحةً عدم القدرة على تبنّي أي قرار في الأمم المتحدة يدين مَنْ يخرق حقوق الانسان، ويستبيحها حتى ولو كان الدليل القاطع هو الأساس المعتمد عليه في هذه المحاكمة المعلنة، والوقفة مع الذات أمام عدسات المراسلين.
الحال نفسه ينطبق على الدول الغربية الكبرى الدائرة في فلك الإدارة الأمريكية التي تدّعي ضرورة مكافحة الإرهاب، وتقوم  بمهاجمة سورية، بدل التعاون معها، حيث إن المسؤولين الغربيين لا يقولون إلا ما تريده أمريكا وما تؤكد عليه، ولا يسعون إلا إلى ما يعزّز مصلحتها المشتركة مع اللوبي الصهيوني و«إسرائيل» التي عملت من أجلها بكل ما أوتيت من عزيمة ضماناً لأمن كيانها الذي توسط الوطن العربي حالماً بتفتيت دوله إلى جغرافيات طائفية وإثنية وعرقية والتسيّد عليها تماماً مثلما خطّطت الاستراتيجيات الأمريكية الصانعة لسيناريوهات الإرهاب المدروسة.
إذاً، في كل محور تآمري مصلحي يعزف على مشروعات التقسيم فتّش عن الوجه الأمريكي الذي كان فيما سبق يبدو مستتراً بمنظماته، المسيطر عليها سيطرةً كاملة، والتي يديرها حالياً على وقع ما صنعت بيوتات حريته من مخططات للسيطرة على سورية والمنطقة.
وهذا تماماً يعني «ترجمةً» أن كل ما تضمره أمريكا وتعمل عليه لا يصبّ إلا في خانة دعم الإرهاب والتستر عليه، لكنها في العلن مع محاربة الإرهاب والقضاء عليه وفي السرّ تدعم الإرهاب وتعمل على تقويته.
وعلى الرغم مما وصلت إليه حالة الغرب من خوف من المنعكسات الإرهابية الممتدة، كانت تركيا أردوغان تكشف عن وجهها الحقيقي بالتخاطب والتطبيع مع «إسرائيل» في الوقت الذي بدا فيه السلطان يلوم منظّمي «سفينة مرمرة» بالقول: إنهم لم يأخذوا إذناً منه قبل إبحارهم إلى غزة، وما جرى من مأساة قاتلة على الشاطئ من بطلة القتل «إسرائيل».
السامع لعبارات السلطان الأردوغاني الذي خلع قبعة السلطان الحالم، ليصبح الخادم الأمين «بالسمع والطاعة» للكيان الإسرائيلي، يدرك انكسار شوكة أردوغان وبلاده التي صدّرت الإرهاب ودعمته، ومرّرته إلى سورية، وبدأت الأن  تتجرع من الكأس المرّ نفسه، ويدرك تالياً أن مشروعه الذي شكل فيه إرهاب البيدق الملك قد تلاشى مع «كش ملك» على وقع ما تقوله أمريكا أيضاً والنفاق الذي صارت فيه حمّالة السيناريوهات في الإرهاب المتشكّل الذي بدأ يحطّ رحاله في الغرب المنافق، هذا الغرب الذي بات عليه الآن أن يدرك أكثر فأكثر أن أمريكا لا يعنيها، ولا تقود إلا مصالحها، ولا تقول إلا ما تريد «إسرائيل» سماعه وترجمته أفعالاً تصبّ في مصلحتها فقط!!
فإلى أين هم ذاهبون.. وإلى أين سيقودهم السير في الدرب الأمريكي؟ هذا ما عليهم وعيه والتنبّه إليه في خضم الموج الإرهابي المتلاطم الذي استعدّ ليضرب عمق الغرب الذي يحلم بالتقسيم والعسل من كعكة سيبقى حلماً لهم أن تكون لقمةً سائغةً لأي كان.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.