بضع كلمات أمام الصحفيين، هل كانت اعتذاراً كافياً من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، والمسؤولين الأمريكيين، بعد صدور تقرير لجنة التحقيق في الحرب على العراق الذي استمر إعداده سبع سنوات؟ وماجدواه؟ بعدما قضت الحرب المبنيّة على معلومات استخباراتية ملفقة على ملايين العراقيين؟ وهل تشكّل كلمة «أخطأنا» الأمريكية مفصلاً في تاريخ تدمير العراق بعد المزاعم الكاذبة عن «وجود أسلحة دمار شامل» فيه؟
فكيف تم النظر إلى الحرب على العراق التي شكّلت بداية هبوب رياح السياسة الأمريكية المجنونة على هذه المنطقة، منذ عام 2003، بعد تخطيط كبير أعدّ له جيداً لإنجاز أكبر مشروع تقسيمي مرسوم لمنطقة الشرق الأوسط، والذي عدّ تنفيذ أوله عبر غزو العراق «خطأً»، بينما هو في حقيقة الأمر، سيناريو أمريكي طويل سيّئ لتدمير المنطقة وتفتيت دولها الكبرى، لمصلحة أمن «إسرائيل»، ومن ثم توسّعها وامتدادها وصولاً إلى ما يسمى «إسرائيل الكبرى»، الهدف الإسرائيلي الذي مازالت المنطقة تعيش الويلات بسببه حتى يومنا هذا؟
وتالياً، أين تُصرف، بضع كلمات قالها توني بلير من أن «تقييمات المخابرات وقت الذهاب إلى الحرب على العراق كانت خاطئةً»، وأنه من أجل هذا، يعبّر عن أسفه واعتذاره وندمه أكثر مما يمكن التصوّر.. فهل  تجدي قبلة اعتذارٍ على جبين ميّت؟. وأين تُصرف أيضاً بضع كلمات قالها مسؤولو أمريكا وبيتها الأبيض من أن الولايات المتحدة تتعلّم من أخطائها، بما في ذلك تلك الأخطاء التي تم ارتكابها خلال تنفيذ حملة غزو العراق.. لكن أيّ أخطاء وبخاصة بعد ماكانت العواقب أكثر دمويةً مما يتخيله العقل؟!!
أما كيف تقيّم الولايات المتحدة مايحصل حالياً في سورية من إرهاب هو ثمرة سياستها الرعناء التي تشي بأنها لم تتعظ مما فعلته في العراق من تدمير لبنيته، وقتل لشعبه، وضرب لمؤسساته بما فيها مؤسسة الجيش؟ وعلى ماذا تعوّل بقولها «أخطأنا» بعد خراب البصرة؟!
إن السياسة الاستراتيجية  الصهيو - أمريكية في المنطقة، وخاصة في سورية حالياً تدرك أمريكا تماماً أن دروبها لاتفضي إلا إلى المصلحة الإسرائيلية، وتحقيق أهداف «إسرائيل» والتقسيمات التي تريدها في المنطقة... هذه المصلحة التي طالما عبّر عن الحفاظ عليها والعمل من أجلها كل مَنْ تعاقب على البيت الأبيض، وهو يعلن الولاء والتقديس لأمن «إسرائيل» المتوسطة قلب الوطن العربي، والتي من أجلها تدور كل حروب المنطقة.
سورية التي مازالت الحرب الإرهابية الطاحنة التي تشنّ عليها تدور منذ خمس سنوات ونيفٍ، وهي تردّ الاعتداء الإرهابي عن أراضيها بكل قوة واقتدار، ترى في مشروع التقسيم، وضرب السيادة هدفاً استعمارياً لاتنفكّ السياسة الأمريكية تعزف على تحقيقه، وترى أن الحل لايكمن إلا في مكافحة الإرهاب الذي ضرب عمق أراضيها، مع إيمانها واشتغالها على الحلول السياسية ذات المسارات الصحيحة المبنيّة مفرداتها على عدم المسّ بالسيادة والحق في مقاومة كل من يريد تدنيس وتقسيم أرضها وقتل شعبها.
أما ماذا يمكن أن تقول التقارير المستقبلية للجان التحقيق بشأن الحرب على سورية.. هذه الحرب الإرهابية الدامية التي دمّرت الحجر، وقتلت البشر، في أخطر مؤامرة إرهابية شهدها القرن؟
وما الكلمات التي ستقدر على التعبير عمّا جرى، ويجري في سورية من إرهاب المرتزقة المتنقل والتكفير الأسود الذي رعته أمريكا وبريطانيا، وفرنسا، ودعمته ومولته أدوات القتل العربية، من السعودية إلى قطر.. واحتضنه ودربه ومرّره الإقليم التركي.. إلخ؟
ماذا، وألف ماذا، بل ثمة ملايين الأسئلة التي تحتاج إجابات عن سياسات الانحطاط واللاأخلاق، المتمثّلة بالسيناريوهات الأمريكية –الصهيونية – العربية التي بلغت مداها في تدمير الدول وقهر الشعوب، ولم تثمر إلا الفوضى والقتل والدمار وملايين المهجّرين، والمشردين، والضحايا وآخرها ما جرى في عيد حلب الدموي.. عندها إذا قال داعمو الإجرام والإرهاب كلمة «أخطأنا» في تقرير ورقيّ فأين ستُصرف نتائجها؟!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.