لطالما حذّر السيد الرئيس بشار الأسد في حديثه عن الإرهاب في سورية الغرب الداعم له من خطورة دعم الإرهاب واستثماره لتحقيق مكاسب سياسية، ونبهّه من تبعات ارتداداته، وبخاصة جملته: «قلت للمسؤولين الغربيين لا تتعاملوا مع الإرهاب، وكأنكم تلعبون، لأنه سيضرب في بلدانكم»..
ما يستدعي استعادة كلمات الرئيس الأسد هذه وبشكل دائم، أن هذا الغرب فعلاً لا يعي معنى معرفة مدى خطورة هذا الإرهاب الذي ارتدّ الآن عليه، وهو مازال تحت تأثير خداع نفسه، وعدم معرفته الأبعاد والأهداف التي صنعتها يداه، وصاغتها جمله..
تُرى هل كان ينتظر هولاند الحالم بمشروع سايكس-بيكو تقسيمي جديد في سورية والمنطقة، أن يضرب الإرهاب بلاده حتى يقول: «إن فرنسا تحت تهديد إرهاب الإسلاميين المتطرفين».. وهل كان غافلاً عن خطورة هذا الإرهاب الذي تمدّد، وانتشر بفضل سياسة الغرب الرعناء والتابعة للسياسة الأمريكية الطامعة بسورية والمنطقة، حتى تظهر له أساليب القتل الإرهابية المبتكرة والجديدة التي تعجز العقول عن تصوّرها إذ كان الهجوم الإرهابي في مدينة «نيس» الفرنسية عبر شاحنة راحت تسير مسافة 2 كيلومتر، وهي تدهس المحتفلين بالعيد الوطني لفرنسا.
مدير الإقليم في مدينة «نيس» يصف الحادثة بالأسوأ في التاريخ الحديث، تُرى ما يجري في سورية من إرهاب أسود تشيب لهوله الولدان ماذا يمكن أن يسمّى في التاريخ الحديث نفسه؟!
سؤال يستوقف هذا الغرب المتعنّت، ويستوقف مسؤوليه الأغبياء اللاعبين في سيرك الأراجوزات التي يحرّك خيوطها اللوبي الصهيو-أمريكي-الإسرائيلي، الذي كان ومازال، يعدّ الغرب تابعاً مطيعاً للسياسة الأمريكية التي لا يهمّها ولا يؤرقها إلا مصالحها وتحقيق أمن «إسرائيل»، تحرّكه كيفما شاءت، وأنى أرادت للوصول إلى ما تصبو إليه.
ما جرى في مدينة «نيس» الفرنسية، جعل الإجراءات الأمنية والتشديد على مراقبة الحدود تبلغ ذروتها مع دول الجوار، مع أن الحقيقة أن أفكار الإرهاب تشكّل خلايا السرطانات النائمة في الغرب بأكمله، وليس فقط في فرنسا، ولذلك لا ينفع معها أي إجراء رقابي على حدود أو معبر، بمقدار ما كان على هذا الغرب اللاهث وراء مصلحته، عبر لعبة نشر «الديمقراطية» المزيفة والتباكي على حرية الشعوب في أخطر مشروع تقسيمي لسورية والمنطقة عرفه التاريخ الحديث، أن يعي أن لعبة «الديمقراطية» انكشف سترها، وصار هو اللعبة المفتعل على مساحتها الخضراء التي بات الإرهاب الدموي يلوّن ساحاتها، ومؤسساتها، والحوادث صارت أكثر من أن تعدّ وتحصى، في أمثلة الإرهاب الذي ضرب أعماق الغرب، ولن يكون ما جرى في مدينة «نيس» الفرنسية آخرها.. وهو مازال يتعنّت في استفاقة لم تعد مبكّرةً للتخلص من عقرب الإرهاب الذي وضعوه في جيوبهم، فلسعهم بسمِّه، ومازال يعد بالمزيد من اللسعات.
أيها الغرب الأحمق: «لا تتعاملوا مع الإرهاب وكأنكم تلعبون».. بل، استمعوا للنصائح والتحذيرات.. لأن المأساة التي وصفت بالأسوأ في التاريخ، ستغدو الأسوأ في الجغرافيا، وستجدون أنفسكم خليةً سرطانيةً متأصلةً لابد من السعي لاستئصالها، ومسحها من على الخريطة، إذا لم تستفيقوا، وتعوا أهمية معنى مكافحة الإرهاب في سورية والتعاون مع حكومتها.. سورية التي اخترتموها ساحةً لأطماعكم، وإذ بأطماعكم ترتد عقارب في جيوبكم.. فاستعدّوا لذلك جيداً!!
وما على الشعوب الأوروبية التي تدفع ثمن نفاق حكامها وخطأ سياساتهم من دمها وأمنها واستقرارها إلا أن تقول كلمتها في أن الإرهاب لايمكن أن يُدعم في مكان، ويُحارب في آخر.. لأن الإرهاب واحد، وليست له حدود.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.