نفّذ إرهابي في مدينة نيس الفرنسية عملية إرهابية أودت بحياة حوالي أربعة وثمانين ضحية، بعضهم غير فرنسيين، وعدد كبير من الجرحى، عشية احتفالات فرنسا بعيدها الوطني... قيل: إن الإرهابي تونسي -من بين الضحايا مواطن تونسي- وأنه يحمل الجنسية الفرنسية!.

هذا الإرهابي نفسه كان يمكن أن يقترف جريمته مع الإرهابيين الذين يقصفون المواطنين السوريين الحلبيين، ولكنه نفّذ جريمته في فرنسا!. الإرهاب نفسه.. الإرهابيون نفسهم، وجرائمهم واحدة حيثما وقعت، سواء في الضاحية الجنوبية في بيروت، أو حلب، أو بغداد، أو  نيس..أو غيرها.
هل سيفهم أولاند رئيس فرنسا هذا؟! هل سيفهم قادة أوروبا هذا؟! هل سيستوعبون أن سورية وجيشها وشعبها تقف في الخندق الأمامي، وتخوض الحرب في وجه الإرهاب دفاعاً عن نفسها وعن العالم كله؟!.
ما جرى في نيس الفرنسية جريمة موصوفة، لا بد من إدانتها، ولا بد من تركيز الضوء على ما يحدث في سورية، وعلى المتآمرين الممولين للحرب الإرهابية، وفاتحي الحدود لعبور الإرهابيين إلى سورية لقتل شعبها.
الشعب التونسي في مقدمة الشعوب العربية التي تدين الإرهاب في سورية، وترفض توجه بعض الشباب التونسيين للقتل في سورية، وأن يقترف إرهابي من أصل تونسي جريمة في فرنسا، أو غيرها، لا يشكل إدانة للشعب التونسي، وليس مبرراً لحملة عنصرية ضد أبناء المغرب العربي الكبير، والعرب والمسلمين بشكل عام، أولئك الذين يعيشون في فرنسا، أو في بلدان أوروبا.
كان على رئيس فرنسا أن يأخذ موقفاً ضد الإرهاب الذي يحصد يومياً أرواح السوريين، ولا سيما في حلب، بقذائف مدافع جهنم، وجرار الغاز، والصواريخ التي تنقل إليهم عبر الحدود التركية، ولكنه بدلاً من الوقوف مع الدولة السورية، والجيش العربي السوري، في وجه الإرهاب، فإنه بعد العملية الإرهابية خرج ليؤكد على تصعيد مقاتلة الإرهاب في العراق وسورية!. رغم بشاعة الجريمة، ومن قبلها جريمة باريس، فإن أولاند لم يغيّر موقفه تجاه سورية التي تتصدى للإرهاب، وتتحمل نيابة عن البشرية كلها هذا العبء المكلف والثقيل، متى سيستيقظ قادة أوروبا، ويفهمون أن مقاتلة الإرهاب واجتثاثه، لا يمكن أن تتحقق إلاّ بدعم جهود سورية وجيشها وقيادتها، والضغط على تركيا لإغلاق حدودها في وجه الإرهابيين ومدّهم بالسلاح، وعلى شيوخ  السعودية وقطر لإيقاف الضخ المالي لمجموعات الإرهابيين؟!.
يعرف أولاند أن زيادة مشاركة فرنسا في الغارات الجوية على بعض مواقع «داعش» لن تجتث الإرهاب، وستبقى مجرد عمليات استعراضية، وستبقى فرنسا، مثل غيرها من الدول الأوروبية، في دائرة استهداف الإرهاب... هل يعقل أن أولاند لا يستوعب ما يحدث، ولا يعرف أين تقع مصلحة فرنسا الحقيقية؟!
سورية تخوض الحرب، وجيشها المظفر يتقدم على الأرض، ويلحق الهزائم بالإرهابيين، الدواعش وغيرهم بشتى أسمائهم.. وعلى أرض سورية، كما قال الرئيس بوتين قبل أيام في لقائه بسفراء روسيا في العالم، يتقرر مصير الإرهاب في العالم.
كاتب فلسطيني

أضف تعليق


كود امني
تحديث