تأتي تحركات «إسرائيل» في المنطقة في ظل ربيع الخراب العربي، بعد تأكدها من أن هذه الدول التي أنهكتها الفتن الثورجية القاتلة -على أقل تقدير بنظرها- لن تستطيع الوقوف على قدميها قبل سنوات طويلة من المعاناة،

وتشير هذه التحركات الإقليمية والدولية المكثفة إلى أن تغيرات وشيكة ستحدث، أولها أن دولاً عربية باتت تعدّها حليفة وصديقة، ولهذا ليس من المستبعد أن تصب مشاوراتها ومحاولاتها الحثيثة لجس النبض من أجل إبرام معاهدة سلام مع سورية تشبه معاهدة السلام المصري- الإسرائيلي، على اعتبار أن الدولة السورية متعبة، في نظرها، وقد ترضخ لمعاهدة من هذا النوع تتخلى «إسرائيل» بموجبها عن الجولان، في مقابل تطبيع العلاقات - أي الأرض مقابل السلام- وهي اللعبة نفسها التي تلعبها «إسرائيل» مع الفلسطينيين، وإلا ستبقى الحروب دائرة والاستنزاف قائماً، وهذا ما تظن «إسرائيل» أنها ناجحة فيه حتى الآن، فهي ترى أنه بعد إضعاف وإنهاك سورية، ستضطر إلى القبول بالأمر الواقع، شرط أن تصبح «إسرائيل» جزءاً من نسيج المنطقة، وهو ما يسعى إليه كثير من الدول العربية بداية من دول الخليج وخاصة السعودية التي حصلت على جزيرتي «تيران» و«سنافير» من مصر لأجل هذا الغرض، ولتصبح لها –حدود- مع الكيان المحتل، في الوقت الذي تلعب فيه مصر الدور الأكبر لتفعيل التطبيع بين الفلسطينيين و«إسرائيل».
وأيضاً تفعيل تطبيعها أو سلامها البارد مع «إسرائيل»، وهو ما يفسر إرسالها وزير خارجيتها مؤخراً للقاء نتنياهو في منزله في إشارة لاعتراف مصر بـ «الدولة العبرية»، لدرجة أن الرئيس المصري عدّ ترك «إسرائيل» الجيش المصري والسماح له بالدخول بالعتاد والسلاح لمحاربة الإرهاب منّةً وكرماً من الجانب الإسرائيلي! وعبّر عن ذلك بقوله: إنه سعيد بالثقة المتبادلة مع الإسرائيليين التي تعاظمت جداً في الفترة الأخيرة لأنها سمحت بوجود قوات مصرية لمحاربة الإرهاب في سيناء على عكس ما تنصّ عليه معاهدة السلام، ويبدو أن «إسرائيل» هي التي ساعدت في بناء سد النهضة، وتعهدت بحمايته، وهو ما يكشف سر الصمت المصري حيال ما تقوم به أثيوبيا بمساهمة خليجية لفرض واقع لا تملك مصر حياله رفض أي شيء تقوم به «إسرائيل» في المنطقة.
الواقع أن تغيرات كبيرة بدأت تظهر في الأفق تمكن قراءتها من خلال تحركات اللوبي الصهيوني الذي لا يكف عن الدوران، على أمل الوصول إلى التطبيع الكامل مع دول المنطقة، وعلى رأسها سورية المستعصية على التطبيع والتي ما زالت متمسكة بالثوابت والأعمدة الأساسية التي تأبى أن تنحني، حتى لو كان الثمن هو انتهاء الإرهاب على الفور، وعودة الجولان إلى حضن وطنها الطبيعي، شرط أن تتغلغل الصهيونية في عصب سورية كما فعلت وتفعل في معظم الدول العربية وعلى رأسها ـــ للأسف ــ مصر أم الدنيا في العهد القديم!
كاتب مصري

أضف تعليق


كود امني
تحديث