نجوى صليبه - تشرين أونلاين -وكالات

"الرأس اقرأ...وبقية الجسد روتانا" نكتة لا يمكن إلا ذكرها حين نتحدث عن مملكة بني سعود وازدواجية القوانين التي تخص المرأة ولاسيّما حجابها...إذ لا تقتصر المفارقات وازدواجية المعايير والسلوك على الداخل السعودي فقط، إنما تعدته إلى التمثيل السعودي في الخارج، فالمرأة المغطاة من رأسها إلى أخمص قدميها نراها بالبزة الرسمية وبكامل "أناقتها" في المحافل الدولية، هناك يراها ويراقبها مئات الرجال من مختلف البلدان والجنسيات من دون أن تهتز "رجولة" و"نخوة" بني سعود لشرفهم وكرامتهم، والمقصودات ها هنا بنات "الأمیر" السعودي الولید بن طلال وعادلة بنت الملك السعودي السابق عبد الله ومنال رضوان ممثلة السعودیة في مجلس الأمن الدولي التي شارکت العام الماضي من دون حجاب في جلسة للمجلس، طبعاً لن ننسى الحديث عن أميرات أخريات شوهدن وصورن وهنّ برفقة مغنين ومغنيات أجنبيات لا يتفوقن عليهن بالأزياء الكاشفة أو حتى بالإكسسوارات وموديلات الشعر وألوانه، أيضاً ما يتمّ تطبيقه في جدة مثلأً لا يطبق في الرياض أو العكس، وما يغطي رأس المواطنات العاديات لا يكفي  ليغطي المواطنات من الدرجة الأولى من "أميرات" وبنات "أميرات" وزوجات "أمراء"..

سبب وجيه تراه وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء لأن يستهزئ الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" -خلال زیارته الأخیرة إلى السعودیة- من السياسة المزدوجة لهذا البلد -بما يخص الحجاب طبعاً-، حين اصطحب زوجته من دون أن "تغطي شعرها" وصافحها الأمراء وکبار المسؤولین السعودیین من دون حرج أو وجل أو احترام للقوانين التي يتشدقون بها...

صرامة القوانين وازدواجية المعايير جعلت من المجتمع السعودي مجتمعاً هشاً يكثر فيه الفساد والفحشاء والمثلية الجنسية، جرائم أخلاقية كثيرة نقول دائماً لا يصل إلى الإعلام إلى القليل منها.

وأشارت وکالة "تسنیم" في تقرير لها إلى أنّ السیاسات المزدوجة مع الإفراط والتفریط في السعودیة مثل الکثیر من المواضیع الأخرى ألقت بظلالها الکثیر على قضیة حجاب المرأة في هذا البلد، أما هیئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر فتتكون من مجموعة من الوهابیین المتطرفین وشیوخ البلاط الملکي السعودي، التي تتمتع بسلطات عالیة لاسیما في المدن المقدسة، حیث تتولى هذه الهیئة مسؤولیة التنفیذ الرئیس للسیاسات السعودیة المتطرفة في مجال الحجاب في هذا البلد، وتتحکم هذه الهیئة لأسباب دینیة وسیاسیة الإشراف على الأجواء الثقافیة للمدینة المنورة ومکة المکرمة، حیث یخضع موضوع الحجاب في هاتین المدینتین لتعریف خاص، لهذا السبب فإن الحجاب العام للمرأة في المدینة المنورة ومكّة المكّرمة یعتبر حجاب متطرف، ویجب على المرأة وفق ذلك، تغطیة حتى یدیها ووجهها، ولا تکشف سوى عن عینیها لرؤیة أطرافها.

أما الوجه الثاني للحجاب في بقیة المدن السعودیة بصرف النظر عن هاتین المدینتین فاتخذ شکلاً آخر، تقول الوكالة: على الرغم من أن تیار التطرف الدیني یعدّ قوة بلا منازع، فانه لا یُولي اهتماماً کبیراً للحجاب في مدن أخرى، حیث یمکن مشاهدة سیطرة تیار لیبرالي في تلك المدن، وتخضع الأجواء الثقافیة هناك وفق رغبة هذا التیار، ویختفي الفساد والمنکر في المدن المقدسة تحت مظلة إشراف الهیئة المذکورة، بينما یتحوّل في المدن السعودیة الأخرى إلى أمر علني واضح، ویمکن لمس هذا الاتجاه في جوانب حیاتیة مختلفة في هذا البلد، وخلافاً للأجواء الثقیلة الحاکمة في مکة المکرمة والمدینة المنورة فإنّ موضوع الحجاب اتخذ شکلاً آخر في سائر المدن السعودیة الأخرى، حیث یصاب الزائر بالصدمة حینما یرى الصور الخاصة بوضع الحجاب في سائر المدن الأخرى في مرکز العمل ومناطق الترفیه مثل الریاض وسواحل الاستجمام في جدة.

وتورد الوكالة مثالاً توضيحياً لحجم وأبعاد هذا الفساد، تقول: في مدینة جدة هناك منطقة تسمى "درة العرس" وهي إحدى المناطق الترفیهیة والمنتجعات التي بلغت من خلال تخطي حاجز الحجاب المتطرف ذروة الفساد وعدم الالتزام والهرج والمرج الجنسي، وفي هذه المنطقة التي تخضع لتدابیر مشددة، لا یسمح بالتقاط الصور المتعلقة بأماکن الترفیه الخاصة الموجودة فیها، أمّا نشر بعض الصور من داخل هذا المنتجع في الفضاء الإلکتروني – فلیس ممکناً لمعارضته للعفة العامة – اذ یعکس عمق فضائح بني سعود في الفهم الخاطئ والمتعدد للمفاهیم الدینیة بما یلائم أهواءهم ومصالحهم الخاصة.

أما شركة "روتانا" السعودية التي يملكها "الأمير" وليد بن طلال فقصة أخرى لا تخفى على أحد حتى إن وکالة أنباء "أسوشیتد برس" الأمريکیة ذكرت في تقرير لها: ندخل إلى إحدى شرکات القطاع الخاص، فالموظفات یجلسن إلى جانب الرجال لأداء الأعمال، وهن بمکیاج کامل، أحذیتهن ذات کعوب طویلة، وببدلات ووجوه، یسعن إلى عرضها بجاذبیة أکبر.

وتتابع "أسوشیتد برس": لکن هنا لیس نیویورك أو لندن، هنا شرکة "روتانا" في العاصمة السعودیة الریاض! مکان یطبق فیه الحجاب بشکل صارم على النساء ولا یسمح لهنّ إلا بعرض أعینهم لمشاهدة ما في طریقهنّ، إن وجود مثل هذه الشرکة، في بلد لا تتمتع فیه المرأة حق قیادة السیارات أو الذهاب وحدها للتسوق أو حتى إلى المستشفى، أمر مثیر للعجب والاستغراب.

يبقى الحديث عن المثلیة الجنسیة في السعودیة الحدث الأعظم، تقول وكالة "تسنيم": الضغوط بشأن العلاقات الطبیعیة والمشروعة بین الرجال والنساء في المجتمع السعودي أدّى إلى انتشار وتنامي أنواع الفساد غیر الطبیعي في هذا البلد، وأن واحدة من أنواع الفساد هذه هي انتشار ظاهرة المثلیة الجنسیة على نطاق واسع، ووصل الأمر أخیراً الى تصریح إحدى الفتیات السعودیات فی حدیث مع شبکة "الدانة" الفضائیة في السعودیة حول أوضاع الجامعات في هذا البلد التی أکدت أن 85% من الطالبات الجامعیات في السعودیة یمارسن المثلیة الجنسیة، وحتى تحدثت بصراحة عن فعالیاتها في هذا المجال في کلیتها مع زمیلاتها الطالبات هذا فضلاً عن تنامي ظاهرة التحرش الجنسي والاغتصاب، وتدني المستوى العلمي للسعوديات وتزويجهن في سن الطفولة.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث