جمارك الدبوسـية تصـادر قاطرة ومقطورة وتعرضهما على آثـار طرطـوس
المديرية العامة للآثار والمتاحـف: قطع تحاكي الأثرية.. ومشغولة بآلات حديثة!
دمشق- تشرين


لاتزال قضية "الأحجار" المصدّرة إلى لبنان تثير الرأي العام في طرطوس خاصة أن دائرة آثار طرطوس هي التي كشفت على البضاعة، بعد استلامها إشعاراً من جمارك الدبوسية التابعة أصلاً لمحافظة حمص.. لكن يبدو أن قرب طرطوس إلى الدبوسية أوقع هذه "الأحجار"التي شكّت الجمارك بكونها آثاراً يتم إخراجها بالتحايل على أنها أحجار زينة؛ فبعد استلام آثار طرطوس إشعاراً بضرورة الكشف على البضاعة بتاريخ 26/4/2016.

وبناء على ذلك تم تشكيل لجنة من آثار طرطوس مؤلفة من أربعة أعضاء من المشهود لهم في هذا المجال.
تقول اللجنة في تقريرها: تبين وجود سيارة كبيرة "قاطرة ومقطورة" محملة بالقطع الحجرية المشغولة، وبعد الكشف الأولي على هذه القطع تبين أن القاطرة "مقطورة الرأس" تحمل قطعاً حجرية مزخرفة وجميعها حجارة حديثة.. أما المقطورة الخلفية فتحوي كمية من القطع الحجرية الأثرية وهي عبارة عن قطع حجرية تشكل عناصر معمارية "أقواس – عتبات – أعمدة – قناطر – قوائم فتحات معمارية" بالإضافة إلى كمية من التباليط الحجرية تعود لأرضيات وعدد من الأجران المختلفة المسطحة والمقعرة وقطع حجرية تزيينية تشبه الفازات أو أحجار الشطرنج.
وتقول اللجنة: نحن بصدد التوثيق والفرز والتوصيف الدقيق لهذه القطع وسوف يتم تقديم التقرير النهائي فور الانتهاء من الأعمال.
وأحيل هذا التقرير الأولي إلى جمارك الدبوسية تحت رقم 503/ص ط تاريخ 27/4/2016.
وبتاريخ 28/4 أحالت آثار طرطوس التقرير 508 إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف والموجه إلى أمانة جمارك الدبوسية خاصة أنه تم تسليم القطع الأثرية لمتحف طرطوس بموجب الكتاب 1599/و تاريخ 28/4 .
وهنا نشير إلى أنه تم إشراك رئيس دائرة طرطوس في اللجنة التي قامت بالكشف اللازم حيث تبين مايلي:
أربع عشرة قطعة حجرية عليها تزيينات هندسية تشكل فيما بينها دائرة كاملة.
أربع عشرة قطعة حجرية عليها تزيينات نباتية تشكل فيما بينها دائرة كاملة.
قطعتان من الجحر الكلسي هرمية تقريباً عليها زخارف نباتية.
قطعة من الحجر الكلسي مستقيمة من الأسفل حوافها قوسية متموجة وعليها زخارف نباتية.
قطعة حجرية كلسية تشبه تماماً القطع "في البند 4" لكن بمقاييس مختلفة.
ست قطع أجزاء من قوس له إفريز أسطواني من الأعلى.
أربع قطع من الحجر الكلسي عليها زخارف نباتية حولها ضلوع محلزنة الحواف.
أربعة أعمدة صغيرة من الحجر الكلسي.
قطعتان من الحجر الكلسي بشكل متوازي مستطيلات عليها زخارف نباتية متتالية.
قطعتان من الحجر الكلسي بشكل متوازي مستطيلات على زخارف بشكل ضفائر.
قطعتان من الحجر الكلسي بشكل متوازي مستطيلات ينتهي طرفا كل منها بزهرة نافرة والطرف الآخر بشكل معين صغير.
قطعتان من الحجر الكلسي مستطيلا الشكل عليهما زخارف نباتية مفرغة.
خمس قطع حجرية كبيرة تشبه الفازات "وتشبه أحجار الشطرنج".
أربع عشرة قطعة "جرن حجري" مختلفة الأشكال والتزيينات.
قطعتان من الحجر تشبهان المجلى.
عمودان مضلعا الشكل قصيران.
ستة أمتار ونصف متر مكعبة من التباليط الحجرية.
ثلاث بلاطات حجرية مختلفة عن التباليط السابقة.
قطعتان من الحجر مستطيلة الشكل في كل منها انكسار صغير.
ثلاثون قطعة حجرية كلسية متشابهة قسم مستطيل وقسم نافر بشكل جزء أسطواني.
أربع قطع حجرية كل قطعتين تكملان بعضهما وتشكلان زهرة في الوسط وفي الزوايا أقواس نافرة.
ست قطع مسطحة من الخلف والوجه الأمامي مقوس على الجانبين بشكل نافر.
قطعتان مستطيلتا الشكل مقوس ضمنه زهرة.
أربع ركائز أقواس من الحجر الكلسي.
عتبة حجرية عليها زخارف بشكل ورود وعلى الجانبين مربعان ضمن كل منهما زهرة.
هكذا كشفت اللجنة "الطرطوسية" المصادرات.. أما التوصيف فكان: "إن جميع القطع الواردة أعلاه هي قطع أثرية تعود إلى الفترة من القرن الرابع حتى السادس الميلادي ولفترة القرون الوسطى "أي الفترة البيزنطية وفترة القرون الوسطى"، ومعظم القطع تم التعامل معها بالآلات الحديثة لتمويه أصالتها والإيحاء بأنها حديثة.
علماً أن المنطقة الجغرافية التي تعود إليها القطع المذكورة هي الكتلة الكلسية في الشمال السوري "المدن المنسية".
إذاً /141/ قطعة مختلفة و6.5 م3 من قطع البلاط تم حجزها بموجب القضية الجزائية /2016/.
فجأة يُنسف التقريران السابقان ويتم تشكيل لجنة من المديرية العامة للآثار والمتاحف برئاسة المدير العام التي قامت بزيارة ميدانية إلى متحف طرطوس لمعاينة القطع الموجودة فيه والتي قالت في تقريرها:  "محضر 10" إن المواد هي مجموعة من القطع الحجرية التي يبلغ عددها /141/ قطعة مصادرة، وتبين بعد معاينة هذه القطع وتفحصها والتدقيق في أشكالها ومكوناتها أنها قطع غير أثرية "تحاكي" إلى حدٍ ما القطع الأثرية، وتحمل زخارف نباتية وهندسية وهذه القطع موجودة بشكل كبير وهناك مشاغل ومناشر متخصصة لتصنيع هذا النوع من الأحجار بغاية تزيين المباني التي تشيد حالياً وهي مصنوعة من كتل حجرية كلسية وتم صبغها بصباغ ملون لتغيير ألوانها الطبيعية، وبالتالي فهي لا تحمل الصفة الأثرية، كما لابد من الإشارة إلى أن هناك خمس قطع حجرية انتزعت من مواقع أو مبانٍ تاريخية كانت تزين واجهات المباني كالأبواب أو النوافذ، وهي كذلك لا تحمل الصفة الأثرية لانتشارها بشكل كبير في المباني التي تعود إلى القرن الماضي.
هذا التناقض في النتائج يثير فعلاً الشك، إذ من غير المعقول أن يكون "الآثاريون الطراطسة" بهذه السطحية حتى يتمكنوا من تحديد الموقع والحقبة الزمنية والعهود التي تعود لها هذه المواد المصادرة، ومن غير المعقول أن تكون اللجنة "الرئاسية" للمديرية العامة بهذا العمق حتى تقرر أنها مشغولة بالآلات الحديثة وهي "تحاكي" فقط الآثار، و"تحاكي" هي التقاطع الوحيد بين التقريرين. ونرى أنه من غير المعقول ألا تقدم لجنة طرطوس أي معلومة صحيحة وألا تخطئ لجنة المديرية العامة بتوصيف واحد!
بكل الأحوال لا تزال هذه المواد بحوزة جمارك حمص، وحسب المعلومات المتوافرة أنه كان في نية المستورد بعد أن أفرج عن البضاعة بعد تقرير لجنة المديرية العامة إعادة تصديرها بعد تغيير البيان، لكن هناك من همس خوفاً من فضيحة تسجلها الجمارك اللبنانية فيذهب الجميع "دبلكة" الجمارك والآثار والمصدر،فطُلب التحفظ عليها في جمارك حمص.. أي إنها موجودة "بالحفظ والصون" وتحتاج فقط إلى جرأة القرار في تحديد ماهيتها، لذلك نترك هذا الأمر بعهدة السيد وزير الثقافة، وليس المدير العام للآثار والمتاحف، ويحق لنا أن نتحفظ كما كل الغيورين على تاريخنا !
ولنا عودة بعد أن تمتلك جمارك حمص والمديرية العامة للجمارك القرار في الإفصاح عن الضبط والاعترافات على الأقل لنتأكد فعلاً أن هذه المواد هي من "مدننا المنسية"،وإلا سنعتبر أن خوفها من الجمارك اللبنانية فقط، وليس حرصها هو الذي دفعها إلى "التحفظ"!!؟

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث