حرصت مؤسسة البيت القانوني "سياق" اليمنية على اختيار موضوع مهم وخطر لم يتطرق إليه أحد من قبل حول دور الجماعات الإرهابية في العدوان على اليمن منذ 26 آذار 2015.

وأعدّت لذلك تقريرها هذا الذي يكشف الحقيقة الكاملة الّتي يجهلها المجتمع الدولي تحديداً والواقع تحت تأثير تضليل وسائل إعلام دول العدوان.

وتؤكد المؤسسة أنّ هذا التقرير تضمّن الجزء اليسير من الحقائق والأدلة المؤكّدة للشراكة القائمة بين شركاء العدوان على اليمن الظاهرين وهم "النظام السعودي-حلفاؤه-الجماعات الإرهابية".

وأملت المؤسسة من الجميع التمعن التام في محتوى هذا التقرير ليعرفوا الخطورة البالغة ليس على اليمن وحسب بل على المنطقة برمتها والعالم أجمع.

وقال التقرير: لم يقتصر العدوان على اليمن بالقصف الصاروخي من الطائرات والسفن والبوارج الحربية التابعة "لدول التحالف" وعدوانهم المسمى "عاصفة الحزم" أو "إعادة الأمل" أو حتّى بالحصار البري والبحري والجوي، بل وصل الأمر بدول العدوان وتحديداً النظام السعودي إلى استخدام الجماعات الإرهابية التي تصنعها لتكون شريكاً أساسياً في العدوان على اليمن، فقد قام نظام بني سعود بحشد وتجميع وتدريب وتمويل ودعم الجماعات الإرهابية وتوزيع الأدوار فيما بينها للمشاركة مع قوات دول العدوان في عملياتها العسكرية ضد اليمن أرضاً وإنساناً، وعملت على إيهام المجتمع الدولي وتضليله عبر وسائل إعلامها من خلال إعطاء هذه الجماعات الإرهابية مسميات متنوعة ومختلفة يظن البعض أن لا علاقة لها بالجماعات الإرهابية، وهو ما سنبينه بإيجاز في هذا التقرير وشرح بعض الأعمال الإجرامية والانتهاكات المرتكبة والمستمرة حتى كتابة أحرف هذا التقرير.

وأشار التقرير إلى الخطوات والأعمال التي تمّت تمهيداً لإشراك الجماعات الإرهابية في عدوانها على اليمن ، إذ ذكر أنّ نظام بني سعود قام بالعديد من الأعمال والاستعدادات اللازمة لإشراك الجماعات الإرهابية في أعماله العسكرية ضمن ما يسمى "بعاصفة الحزم"، ومن تلك الأعمال والاستعدادات ما يلي:

1-            حشد وتجميع العناصر الإرهابية من داخل اليمن وخارجها.

2- استدعاء وجلب عناصر إرهابية أجنبية من دول عدّة عربية وأجنبية.

3- فتح معسكرات لتدريب تلك العناصر الإرهابية سواء في الأراضي اليمنية أو في الأراضي السعودية.

4-  توزيع الأسلحة والآليات العسكرية المتنوعة على تلك الجماعات الإرهابية.

5-  صرف مبالغ مالية كبيرة للجماعات الإرهابية.

6- إعداد الخطط العسكرية وتقسيم الأدوار لكل جماعة وتحديد مهامها ونطاق أعمالها وأهدافها العسكرية.

7- ضم عدد كبير جداً من تلك الجماعات الإرهابية ضمن ما سموه "بالجيش الوطني" التابع للرئيس السابق المستقيل عبد ربه منصور هادي والنظام السعودي.

8-  التنسيق مع الجماعات الإرهابية المتواجدة في بعض المحافظات اليمنية وتوفير السلاح والمال لها عبر البحر أو بالإنزال المظلي.

9- القيام بعمليات القصف الجوي والبحري من قبل طائرات وسفن قوات العدوان لتسهيل تحركات وتنقلات الجماعات الإرهابية للوصول الى الأماكن المحددة لها.

وبيّن التقرير أنواع الجماعات الإرهابية وتوزيع أدوارها، وقال: حرص نظام بني سعود تحديداً على إشراك الجماعات الإرهابية في عدوانه مع دول العدوان على اليمن وتوزيع الأدوار الميدانية على هذه الجماعات التي حرص على تنويع مسمياتها، حيث قام بتقسيم العديد من المحافظات والمناطق اليمنية بين هذه المسميات الإرهابية.

كما بيّن التقرير أهم المناطق التي تعرضت للعدوان من قبل الجماعات الإرهابية وقدّم تفصيلاً موجزاً للأعمال الّتي قامت بها تحت حماية طائرات وبوارج وسفن دول العدوان، مستشهداً باعتراف وزير دفاع بني سعود والناطق الرسمي لدول العدوان أحمد العسيري في الأشهر الأولى للعدوان، ففي أحد المؤتمرات الصحفية التي كان يعقدها، سأل أحد الصّحفيين عن سبب عدم استهداف "عاصفة الحزم" لتنظيم "القاعدة" الإرهابي خاصّة بعد توسّع وتفشّي الأعمال الإجرامية للتنظيم في محافظة حضرموت.. أجاب العسيري بعبارته الشّهيرة قائلاً: "تنظيم القاعدة ليس ضمن أهداف عاصفة الحزم"، وهذا أكبر دليل على الشّراكة القائمة بين النظام السعودي والجماعات الإرهابية في العدوان على اليمن، كما تجلّى ذلك في الإمداد العسكري الذي كان يتمّ عبر الإنزال المظلي من طائرات العدوان لهذا التنظيم.

وينتقل التّقرير إلى اعتراف إعلام الإرهاب بهذه العلاقة، إذ يقول: فور قيام النظام السعودي وحلفائه بأول عمليات عسكرية له في عدوانه على اليمن، وبعد أن ظهر فشل العدوان في تحقيق أهدافه التي زعم أنّه سيحققها في أيام قليلة، بدأت تحركات الجماعات الإرهابية في الظهور شيئاً فشيئاً لمساندة نظام بني سعود، فظهر علناً عبر وسائل إعلام تنظيم "القاعدة" الإرهابي أحد أبرز قيادتها في اليمن، معلناً النقاط التي تستهدفها طائرات "التحالف"، وهذا دليل يؤكد حقيقة تصريح العسيري والشراكة القائمة بين أطراف العدوان على اليمن، إضافة الى ما سيظهر جلياً في هذا التقرير.

ويوضّح التقرير ماحصل في محافظة حضرموت، يقول: فور تعرض اليمن للعدوان السعودي وحلفائه في 26 آذار 2015م وبعد أيام من بدء العدوان، فوجئ الجميع بتعرض محافظة حضرموت وتحديداً المكلا –المدينة الساحلية- لعدوان من تنظيم "القاعدة" الإرهابي، حيث قام التنظيم الإرهابي بالسيطرة الكاملة على المدينة والاستيلاء على جميع المصالح الحكومية والبنوك ونهب جميع المبالغ المالية الموجودة فيها والتي تقدر بعشرات المليارات من الريالات والعملة الصعبة أيضاً، وأطلق عليها اسم "إمارة حضرموت" التّابعة "لدولتهم الإسلامية" والتي لا علاقة لها بالإسلام، وباشر هذا التنظيم الإرهابي في ارتكاب أعماله الإجرامية الإرهابية ومنها، اعتقال المدنيين الأبرياء الرافضين لوجودهم، وقتل وسحل وذبح العديد من المنتسبين للجيش والأمن، واقتحام العديد من المقرات العسكرية والأمنية والمواقع المدنية، وانتهاك حقوق وحريات المواطنين وفرض شروطهم وأوامرهم الدينية في كل صغيرة وكبيرة، وتدمير العديد من المواقع التّاريخية والأثريّة وهدم أضرحة وقبور العلماء بالطريقة ذاتها التي يقوم بها نظام بني سعود وطائراته الحربية وفق أفكار وأهداف المذهب الوهابي، وأعمال إجرامية لا حصر لها لا تختلف عما ترتكبه هذه الجماعات الإرهابية الموجودة في العراق وسورية وليبيا.

إلى ذلك، يتحدّث التقرير عن استيلاء تنظيم "القاعدة" الإرهابي على المبالغ المالية الضخمة من البنوك والمصالح الحكومية، وسيطرتهم الكاملة على المنشآت النفطية وتولوا عملية بيع المشتقات النفطية وتحصيل إيراداتها الكبيرة.

ويتساءل التّقرير: من هي الجهة أو الدّول التي كانت تقوم بشراء المشتقات النفطية من هذا التنظيم الإرهابي والاعتراف الصريح بالتعامل مع هذه الجماعات الإرهابية؟ وكيف سمح لهذا التنظيم كل هذه الفترة الطويلة بالحصول على مبالغ خيالية والتي سيتم استخدامها في تنفيذ مخططاته الإرهابية الدولية؟ وغيرها من التساؤلات التي تؤكد أنّ النّظام السعودي هو الداعم الرئيسي للإرهاب.

ويبيّن التقرير هذا الدعم من خلال الحديث عن الانسحاب من حضرموت، يقول: بعد مرور أكثر من عام على سيطرة تنظيم "القاعدة" على محافظة حضرموت وبعض المدن الأخرى، وبعد أن ظهر للعالم أجمع فشل نظام بني سعود وحلفائه في تحقيق أي هدف عسكري، بدأ المخطط الجديد في الظهور، وهو تكثيف الحشد العسكري الميداني نحو العاصمة صنعاء، ولاسيّما أنّ مرتزقة العدوان والقوات الإماراتية والسّعودية وما سمّي "بجيش هادي" فشل في تحقيق أي تقدم نحو العاصمة من جهة محافظة مأرب، عندها حرص النّظام السّعودي على تعزيز تلك الجبهة بالمزيد من الجماعات الإرهابية، فظهرت حقيقة الشّراكة والتّنسيق الكامل بين تنظيم "القاعدة" الإرهابي الموجودة في حضرموت مع نظام بني سعود وهادي وزمرته.

وفي مسرحية مكشوفة للعالم، حيث تحرّكت قوات رمزية لدول العدوان في نهاية شهر نيسان 2016م نحو حضرموت لإيهام المجتمع الدولي بتحرير حضرموت من "القاعدة"، وفور وصول هذه القوات كان تنظيم "القاعدة" قد تحرّك مغادراً حضرموت ولم تحدث أي أعمال قتالية حقيقية على الإطلاق، ما يدلّ على العلم المسبق للتنظيم الإرهابي بهذه العملية الهزليّة، والهدف من ذلك: هو نقل تنظيم "القاعدة" إلى جبهة مأرب والبيضاء ضمن قوات العدوان ومرتزقته بهدف تطويق العاصمة تمهيداً لاقتحامها، وقد أظهرت الصّور الموثقة عملية مغادرة تنظيم "القاعدة" الإرهابي تحت حماية طائرات الأباتشي التابعة للعدوان والّتي وصلت فعلاً إلى محافظة مأرب وجزء منها إلى محافظة البيضاء.

وبذلك، يتضّح للجميع بأنّ الدّور الذي حدده نظام بني سعود لتنظيم "القاعدة" في  حضرموت تحقق وتم تنفيذه وتمّ الانتقال إلى دور آخر كما سبق ذكره وتمكين القوات الأمريكية أيضاً من السيطرة على المحافظة.

وينتقل التقرير أيضاً إلى محافظة تعز التي حرص العدوان السّعودي وحلفائه ضمن مخطط العدوان على التّنوّع أيضاً في الجماعات الإرهابية وغيرها لتتيح المشاركة لهم في العدوان على اليمن وخاصة في هذه المحافظة نظراً لأهميتها الاستراتيجية ولكونها المحافظة الأكثر كثافة سكانية وتنوّعاً سياسياً وثقافياً، فقاموا  بتشكيل مكوّنات أو جماعات وبمسميات مختلفة منها: "مجلس تنسيق المقاومة الذي يرأسه القيادي الإخواني حمود سعيد المخلافي، وأغلبية عناصره من الأفراد المنتمين للجماعات الإرهابية، والمجلس العسكري ويرأسه ويقوده صادق سرحان المخلافي القيادي العسكري وأغلبية التابعين له من الأفراد والضباط في بعض المعسكرات التي تخضع للقائد العسكري "للإخوان المسلمين" اللواء علي محسن الأحمر، وأنصار الشريعة وهذا المكون يتزعمه ويقوده المدعو أبو العباس وجميع عناصره من الجماعات الإرهابية التكفيرية، وتنظيم "القاعدة" الذي ظهر علناً في الأشهر الأولى للعدوان في هذه المحافظة وقام بنشر بعض العمليات الإرهابية التي قام بها بالصوت والصورة عبر وسائل الإعلام"، وحددت مهام هذه المكونات والجماعات الإرهابية في استهداف مواقع ومنتسبي الجيش والأمن واللجان الشعبية والمدنيين الأبرياء وفي عمليات عسكرية مشتركة مع قصف طائرات وسفن وبوارج دول العدوان.

وأضاف التقرير: قامت هذه الجماعات الإرهابية بارتكاب جرائم فظيعة منها قتل العديد من منتسبي الجيش والأمن واللجان الشعبية إمّا بالصلب أو بالذبح أو رمياً بالرصاص أو بالسّحل، إضافة إلى فرض حصار على ثلاث مديريات في مدينة تعز، وبالرّغم مما قام به الجيش واللجان الشعبية من فتح لممرات تسهل وصول المواد المعيشية والإغاثات والمساعدات، لكنّ هذه الجماعات الإرهابية مستمرة في أعمالها الإجرامية، كما أنّها استغلت فتح الممرات فقامت بالتقدم المباغت وارتكبت أبشع الجرائم ضد منتسبي الجيش واللجان الشعبية والمواطنين.

وتابع التقرير: أظهرت الأحداث المتتابعة حقيقة قيادة تنظيم "داعش" الإرهابي، بل وبقية المكونات الإرهابية، فمقرّ القيادة ومصدر التوجيهات هو الرياض وخير دليل على ذلك الاغتيالات وعمليات التفجير التي قام بها التنظيم لمصلحة النظام السعودي ولاسيّما بعد الخلاف السعودي الإماراتي حول الغنائم وغيرها.

وتختم المؤسسة تقريرها بالقول: نتمنى أن تكون الحقيقة المغيبة قد وصلت لكل أحرار العالم لمعرفة الخطر القادم على المجتمع الدولي بأكمله، مطالبةً بضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف العدوان ورفع الحصار عن اليمن، والتّصدّي بحزم كامل وعبر كل الطّرق الدولية للجماعات الإرهابية والداعمين لها، وإلى ضرورة فرض تدابير عاجلة وإجراءات عقابية ضد النظام السعودي الداعم الأساسي للجماعات الإرهابية والبدء بتشكيل محكمة جنائية خاصة أو الإحالة لمحكمة الجنايات الدولية للتحقيق في كل الجرائم المرتكبة من قبل شركاء العدوان على اليمن وإحالتهم للمحاكمة، وضرورة إقناع مجلس حقوق الإنسان الدولي بتشكيل لجنة تحقيقات دولية تتولى المهام الأساسية للتحقيق واتخاذ كل القرارات اللازمة وعدم التعامل أو الاعتراف بما يسمى "لجنة هادي الوطنية".

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث