هدر وتقصير الإدارات السابقة يضيعــان على خزينة الدولة مليارات الليرات..
مدير عام الشركة: ورثت تركةً ثقيلة بلا سيولة... وأولويتنا إنقاذها من حالة الموت السريري
تشرين- رحاب الإبراهيم

استهداف الإرهابيين المستمر شركة «سيرونكس» بقذائف الهاون لوقوعها على خط تماس ساخن بين القابون وجوبر لا يمكن تجاهل أثره بتوقفها عن الإنتاج وإن كان يصعب أيضاً تجاهل حقيقة أن معامل عدة ظلت ترفد السوق بمنتجاتها وسط ظروف إنتاج أصعب وأخطر، لكن يبقى العصي على الفهم والهضم ويطرح إشارات استفهام كبيرة، كيف تخلت وزارة الصناعة عن شركة مجدية اقتصادياً كـ«سيرونكس» بهذه البساطة بينما لا تحتاج سوى لدعم جدي ينفض عنها غبار التعثر والتخسير المتعمد، فلماذا بقيت هذه الشركة المهمة أكثر من عامين معطلة رغم تحسن الظرف الأمني؟ ومن يتحمل مسؤولية خسارة الاقتصاد الوطني مليارات الليرات من جراء هذا التأخير غير المبرر؟ فهل سوء إدارة وزارة الصناعة المعهود للقطاع العام الصناعي السبب الرئيس بشكل يجعلها في إطار الشركات المخسرة أم وراء الأكمة ما وراءها؟ أسئلة نضعها برسم وزير الصناعة لعلنا نجد أجوبة مقنعة وخاصة بعد العودة الخجولة لشركة «سيرونكس» التي وصفها البعض بالإعلامية فقط.
بعد ضجة إعلامية رافقت عودة «سيرونكس» إلى السوق عمدت «تشرين» إلى الوقوف على حقيقة هذا الحدث المهم الذي إن صح سيكون دليل عافية للصناعة الوطنية والقطاع العام الصناعي خصوصاً، فيتجاوب مديرها العام مع طلبنا برحابة صدر كاسراً رتابة تقليد اتبعه «مديرو» اليوم في الامتناع عن الحديث لوسائل الإعلام لغايات في نفوسهم.

«تخسير متعّمد».. وخطوط إنتاج متوقفة

نصل في الموعد وفي التوقيت المحدد، فلا نرى شيئاً يمنع إعادة «سيرونكس» إلى دورتها الإنتاجية، هدوء تام يلف المنطقة لا يعكره سوى سماع بعض طلقات الرصاص البعيد، لتعززه الحماية الدقيقة لحواجز جيشنا حيث يمنع دخول من ليس له حاجة تجنباً لأي حادث طارئ أو غدر اشتهر به الإرهابيون، ندخل إلى مقر الشركة فنلتمس الهدوء ذاته، الحركة قليلة وتكاد تسمع رنة الأبرة إذ رميتها، لا ننتظر كثيراً لنعرف أن خطوط الإنتاج لا تعمل حالياً بعد توجيه وزارة الصناعة بتوقف الإنتاج ريثما تباع شحنة الإنتاج الأولى، ما يدعو إلى الاستغراب من اعتماد هذه الآلية، التي يدرك أقل أهل الاقتصاد خبرة أنها غير مجدية اقتصادياً لكون استمرار بقاء الشركة رهناً باستمرار الإنتاج أما انقطاعه بهذه الطريقة فلن يساعدها على النهوض من جديد كما يأمل، فلِمَ تصر وزارة الصناعة على العمل بهذه العقلية التقليدية بينما يفترض البحث عن أجدى الخطط الاقتصادية والتسويقية لضمان عودة شركاتها ومنها «سيرونكس» إلى السوق ومنافسة شركات القطاع الخاص وخاصة أنها تمتلك كل المؤهلات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف.
نقابل المدير العام لشركة «سيرونكس» حسام الشيخة الشاب ذو السابعة والثلاثين عاماً فنلتمس عنده جدية في العمل وحماس الشباب ورغبة حقيقية في انتشال الشركة من مستنقع التعثر والتخسير المتعمد، فهو كما يقول ورث ورثة ثقيلة تحتاج جهوداً مضنية وعملاً حثيثاً وتعاون الجميع من أجل انتقالها من مرحلة الخسارة إلى الربح، وهذا لن يتحقق في يوم وليلة في ظل وجود صعوبات كثيرة وملفات شائكة تحتاج حلولاً جدية.

تأخير غير مبرر

نسأل عن أسباب تأخر إقلاع شركة «سيرونكس» رغم تحسن الوضع الأمني فيقول محاولاً عدم الدخول في متاهات التبريرات التي لا طائل منها: سيرونكس تقع على خط ساخن بين القابون وجوبر، ما تسبب بتوقفها عن العمل علماً بأن عمال الشركة وإدارتها ظلوا مستمرين في العمل في مقرها الأساس رغم الاعتداءات الإرهابية المتكررة حتى وصل عدد قذائف الهاون إلى 350 قذيفة مضيفاً: لم يقتصر الاستهداف على ذلك فقط وإنما كان هناك استهداف خارجي يتمثل بالعقوبات الاقتصادية بشكل أدى إلى توقف الشركة جزئياً لصعوبة استيراد المواد الأولية اللازمة للإنتاج، وليضاف إلى ذلك استنزاف الاحتياطي النقدي للسيولة المتوافرة، ما تسبب في انتقال الشركة إلى الخسارات المتتالية وبشكل انحداري.
ولكن بعض معامل القطاع الخاص تعمل في ظروف أصعب ومنتجاتها لم تنقطع في السوق فيرد قائلاً: من المعروف أن القطاع الخاص يستطيع العمل في مناطق ساخنة أكثر من القطاع العام، الذي يكون دوماً عرضة للاستهداف المباشر من الإرهابيين.

الأزمة ليست شماعة

يحمل المسؤول المقصر الأزمة تحت إبطه لتبرير فشله في تنفيذ المهام الموكلة إليه، فهل باتت الأزمة شماعة لتبرير التقصير في إعادة إقلاع الشركة ودوران عجلتها الإنتاجية، وهل يعقل الاستسلام لهذا الواقع خاصة أنه لم يعد يوجد مبرر مقنع بعد تحسن الظرف الأمني، ليرد الشيخة على تساؤلاتنا رافضاً هذا الاتهام، فهو ضد تحميل الأزمة النتائج السلبية لأداء الشركة حسبما يقول: على العكس تماماً، صحيح ان الأزمة لها سلبياتها الكثيرة لكنها ولدت اقتصاد الحرب، ويمكن من خلاله تحقيق الإيرادات بحيث تمكن الاستفادة من خروج المنافسين من السوق»، ليشير إلى أن حالة «سيرونكس» المتعثرة ليست الأزمة سببها الوحيد، حيث كانت قبلها تشهد انحداراً وتراجعاً في الإنتاج والمبيعات أحد عوامله التأخر في رفد الشركة في خطوط إنتاج حديثة، فكما هو معروف الصناعات الإلكترونية صناعة لحظية التطور، وإذا لم يتم تزويدها بخطوط إنتاج مواكبة ستخرج من السوق كنتيجة حتمية، علماً بأن شركة «سيرونكس» في فترة التسعينيات كانت تحقق قيمة مضافة بنسبة 90% لكن عدم رفدها بخطوط إنتاج جديدة قلل ذلك، وبالتالي خلال الأزمة ظهرت المشاكل التي لم تكن طافية على السطح، وما زاد الطين بلة الإرهاب والعقوبات الاقتصادية، كما أن الدخول إلى السوق العربية المشتركة من دون تهيئة البيئة المناسبة -والكلام للشيخة- ضاعف من خسارة الشركة، فحينما يسمح بدخول منتجات ليست بمستوى منتج «سيرونكس» لكن سعرها الأقل سيخرجه من المنافسة حتماً، عملاً بالقاعدة الاقتصادية المنتج الرديء  سيخرج المنتج الجديد من السوق لكون المواطن بات يبحث عن السعر الأقل من دون النظر إلى الجودة بسبب وضعه المعيشي، ليؤكد أنه لو تمت معالجة هذا الأمر عبر تهيئة القطاع العام والخاص قبل الانفتاح الاقتصادي كان الوضع أفضل حتماً للقطاعين العام والخاص، الذي يمتلك مرونة أكبر، ليضيف هنا: رغم ذلك نحاول استدراك هذا الوضع القاتم عملاً بتوجيهات جهاتنا الوصائية مع العمل على حرق المراحل وتشكيل جبهة عمل وتحد، فالأولوية اليوم الانتقال إلى التصنيع من مرحلة نصف المفكك إلى المفكك من أجل تحقيق قيمة مضاعفة.

عودة إعلامية

الإعلان المفاجئ عن عودة «سيرونكس» إلى السوق بعد انقطاع دام أربع سنوات رافقه ضجة إعلامية عبرت عن أهمية هذه العودة التي تمثل رسالة أن الصناعة الوطنية قادرة على النهوض من جديد رغم الصعوبات، لكن عدد الشاشات المحدود دفع البعض إلى التشكيك بهذه الخطوة وعدّها خطوة إعلامية فقط، وهو أمر يرفضه بالمطلق مدير عام «سيرونكس» قبل أن نسأله عن وجود تخوف من إمكانية توقف الشركة بعد إقلاعها والدعم الحكومي المقدم لمساعدتها للوقوف مجدداً على رجليها فيقول: هناك محددات كثيرة ترتبط بهذا الموضوع ولا يتعلق ذلك بالدعم الحكومي فقط، ولابد من الاعتراف بداية، أننا في السبع العجاف وليس في السبع الخير، فقد استلمت سيرونكس بلا سيولة، واليوم هناك واقع مالي صعب تعانيه الشركة، التي تقدر موازنتها فقط بـمليار و250 مليون ليرة غير متوافرة أصلاً علماً بأنه يفترض أن تمول نفسها ذاتياً لكن مفرزات الأزمة فرضت قوانينها، لذا يفترض أولاً العمل على إرجاع قيمة القرض المستدان في فترة زمنية معينة من أجل الاستدانة مرة ثانية لضمان استمرارية الشركة، الذي يعد الهدف الأهم في هذه المرحلة،  فاليوم «سيرونكس» لا تزال موجودة وعمالها مستمرين بالعمل، وهذا إنجاز في حد ذاته لكن إرجاعها إلى ما كانت عليه سابقاً يتطلب ضخاً كبيراً  وخاصة في ظل الصعوبات الكثيرة التي تواجهها وأهمها استيراد المواد الأولية بسبب العقوبات الاقتصادية، ولتجاوز هذه الصعاب يؤكد الشيخة أنه يتم التواصل مع الدول الصديقة لكن في النهاية هناك عرف تجاري، فإذا لم تحقق معادلة رابح- رابح حتى مع الأصدقاء لن تنجز الصفقات، ومع ذلك هناك مساع جدية في هذا الخصوص، وقد تظهر بوادرها في الأيام المقبلة بهدف الحصول على منتج له موثوقية يناسب اسم «سيرونكس»، التي نسعى -والكلام للشيخة_ إلى إنتاج سلعة جديدة هي العداد الالكتروني، حيث تتم مراسلة الدول الصديقة للحصول على عروض فنية ومالية مناسبة لإحداث خط إنتاج لأجل هذا الغرض.

مــــوت ســـــريري

يعترف مدير عام شركة سيرونكس أنها ليست بخير، وهي في حالة موت سريري، واليوم يتم ضخ الروح فيها، لكن لتحقيق هذا التحدي وكسب الرهان في رأيه هناك متطلبات بعضها يمكن تأمينها وبعضها الآخر يمثل تحدياً فعلياً، فاليوم مثلاً كيف يمكن استيراد المواد الأولية والشركة معاقبة، وكيف يمكن النهوض بالشركة وهي تعاني ضعف السيولة، وهنا يبرز دور الدعم الحكومي والجهات الوصائية كما يقول الشيخة، الذي يؤكد أن إدارة الشركة تعمل وفق المهام الموكلة إليها وتنفذ العقود وتحصل على التوريدات وتستكملها مع الجهات الوصائية، وليعود ويشدد على أن تطور أداء شركة «سيرونكس» ليس مرهوناً بجهة معينة وإنما حلقة متكاملة يمكن عبر التعاون معاً إيجاد السبل للانتقال من مرحلة التعثر إلى الربح ومن حالة التوقف الجزئي إلى العمل الدائم.

عقليــــــــــة «الدكانــــــــة»


لا تبدو وزارة الصناعة جدية في مساعدة شركة «سيرونكس» على الإقلاع مجدداً وخاصة في ظل اعتمادها على عقلية «الدكانة» في دعمها، ويتمثل ذلك في التوجيه بعدم البدء في توريد الشحنة الثانية من الإنتاج ريثما ينتهي بيع الشحنة الأولى بغية تحصيل الأموال، ما يعني توقف خطوط الإنتاج عن العمل قرابة ستة أشهر، وعلى الرغم من عدم موافقته على هذه الآلية العقيمة لكن مدير «سيرونيكس» يبرر للوزارة وما يسميها الجهات الوصائية تصرفها بالقول: الأمر مرهون بالسيولة، والجهات الوصائية تريد أولاً معرفة مصير منتجات الشحنة الأولى، فبرأيها لا فائدة من التوريد مادام البيع غير موجود، علماً بأن الكميات المنتجة المقدرة بـ1750 شاشة والتي أنتجت خلال 45 يوماً بيعت خلال زمن قياسي نقداً في صالاتنا وتقسيطاً عبر مؤسسات التدخل الإيجابي، ما يعني أن منتجات «سيرونكس» تلقى رواجاً لدى المواطن السوري.
ولكن كمدير شركة سيرونكس هل تعتقد أن هذه الطريقة صحيحة في إنقاذها؟ يرد على إلحاحنا بشيء من الحذر والتحفظ فيقول: لا أعتقد أنها طريقة مجدية، فمن الضروري أن يكون هناك إنتاج وفائض عنه وعملية تصنيع دائم مع دوران لرأس المال لكن أن يتم الانتظار حتى انتهاء بيع منتجات دورة الإنتاج الأولى للبدء في الثانية غير صحيح وكما أسلفنا الأمر يرتبط بنقص السيولة»، ليضيف: إن الجهات الوصائية تعتقد أن المنتج غير مسوق بشكل كاف، واليوم نحن نحاول إثبات العكس لنحصل على الدعم المطلوب، وقد أثبتت الشحنة الأولى وجهة نظرنا بدليل أننا لم نضع خطة تسويق حتى كانت البضاعة مبيعة نظراً لموثوقيتها وجودتها العالية

منتجات رديفة

تمتلك شركة «سيرونكس» مقدرة على صنع منتجات أخرى لا تقل أهمية عن منتجها الأساس الشاشات، إذ بإمكانها إنتاج المفروشات مستفيدة من خروج العديد من معامل وورشات الموبيليا في ريف دمشق بعد تعرضها للتخريب الإرهابي الممنهج لتغطية حاجة السوق، لكن حتى هذا الأمر ظل خارج حسابات وزارة الصناعة إلا في نطاق خجول ظهر مؤخراً، وعن هذا يقول حسام الشيخة: الهوية الأساسية لـ«سيرونكس» هي الشاشات، التي لا يمكن الاستغناء عنها لكن يجب رفدها بمنتجات أخرى لضمان تحقيق تمازج سلعي، فالشركة تضم أقساماً عديدة يمكن تشغيلها كمراكز تكلفة مستقلة أقلها لتغطية نفقات تكاليفها، فمثلاً هناك معمل نجارة كان ينتج الكبين الخشبي اليوم يتم استثماره معمل مفروشات وذلك عبر الاستفادة من خروج المعامل من الخدمة لكن الإنتاج يصب كله لمصلحة مؤسسات القطاع العام بموجب عقود مبرمة والأمر مفتوح للقطاع الخاص لكن ليس هناك إنتاج مفتوح بشكل دائم من دون عقود واضحة.
ويضيف الشيخة قائلاً: يوجد أيضاً معمل مفروشات وآليات حقن بلاستيك، وهذه الفعاليات الداعمة نرغب بتشغيلها لكن ذلك مرهون بالسيولة المادية، والمؤسسة العامة للصناعات الهندسية ليست مقصرة لكن المشكلة أن «سيرونكس» في حالة تعثر، وتالياً, يجب توجيه التمويل نحو المنتج الرئيس، أما المنتجات الأخرى, فيتم العمل على كل حالة في حد ذاتها عند إبرام العقد علماً بأن ذلك يتم بنسب جيدة، حيث يعمل كل من معمل المفروشات والنجارة بكامل طاقاته ويتم تنفيذ العقود بصورة فورية.
ورغم وضع الشركة المالي لكنها لم تقتصر على هذه المنتجات -حسب رأي مدير عام شركة سيرونكس- إذ تقوم بالعديد من الاختبارات ودراسات الجدوى الاقتصادية مع مركز البحوث الصناعية وخاصة في مجال الطاقات المتجددة، وسيتم قريباً إنتاج المظلة الشمسية التي تسهم في إنارة الأماكن العامة، كما سيتم العمل على تفعيل خطوط إنتاج الشركة السورية- الأوكرانية المتخصصة بالطاقات المتجددة الواقعة في مقر شركة «سيرونكس» بعد تسوية وضعها القانوني.

تسرب عمالة

يشدد الشيخة على أن شركة سيرونكس تهتم بموضوع الجودة في كل منتجاتها الأساسية والرديفة حيث يعمل على المواصفة وشرفية المهنة استحقاقاً لاسمها، ويؤكد أنه بقي 11 عامل نجارة وبخاخان فقط من أصحاب الكار ولا يمكن الاستغناء عنهم أبداً، علماً بأن عدد عمال الشركة في الإدارة ومراكز الإنتاج والصيانة يبلغ قرابة 360 عاملاً بعد التسرب الكبير للعمالة كما في كل مؤسسات الدولة، فقد كان العدد 600 عامل تقريباً, جزء منهم وصل إلى سن التقاعد ولا يمكن التمسك بهم، لذا المطلوب رفد الشركة بالعمالة النوعية التي تحتاجها.
نسأله عما إذا كان قد طلب من الجهات المعنية رفد الشركة بالعمالة اللازمة لإقلاع «سيرونكس» فيرد بضحكة حذرة: «لسانا عم نقول يا هادي.. بس نقلع بيصير الطلب مبرر»
ويستغل حسام الشيخة لقاءنا معه ليوجه نداء للمخترعين وأصحاب البحوث العلمية في مجال الصناعات الالكترونية والطاقات المتجددة للتوجه إلى «سيرونكس» عند الرغبة في استثمار بحوثهم أو اختراعاتهم للإطلاع عليها، وإذا كان ذا جدوى اقتصادية يمكن تبنيه والاستفادة منه، فاليوم الاستثمار في رأسمال البشري أجدى من المادي وخاصة في ظل نقص السيولة المالية.

أموال التقسيط المهدورة

اعتمدت شركة «سيرونكس» قبل الأزمة على بيع منتجاتها تقسيطاً للعاملين في الدولة من دون وجود ضمانات كافية تحفظ حقوق الشركة وأموالها فضاعت ملايين الليرات على خزينة الدولة بسبب إدارات سابقة امتهنت هدر المال العام والاستهسال والتقصير، وهنا يحمّل مدير «سيرونكس» جزءاً من المسؤولية للمحاسبين في الإدارة من اقتطاع وسداد، ليؤكد أنه تم تفعيل هذا الملف على نحو يتم التحصيل من المستفيد أو الكفيل.
ويشير الشيخة  إلى أن مديونية مؤسسات التدخل الإيجابي كمؤسسة سندس تبلغ 50 مليون ليرة تقريباً، وقد تم التواصل معهم لجدولة هذا الدين وسداده، وقد وعدت سندس بتأمين المبلغ حسب سيولتها المتوافرة وإمكاناتها المتاحة, لكن المشكلة أن هذا الرقم لم يعد رقماً مؤثراً بعد تخفيض قيمته من جراء ارتفاع سعر الصرف الكبير،  ويضيف أن المشكلة الأكبر تتمثل في الجميعات التعاونية الاستهلاكية التي كانت موجودة في مناطق ساخنة وخاصة أن بعضها قد حلّ علماً بأن المبلغ المستحق يبلغ قرابة 100 مليون ليرة، وقد تم رفع دعاوى قضائية ضدها بغية تحصيل هذه الأموال وإعادتها إلى خزينة الدولة.
ويتابع الشيخة حديثه قائلاً: هذا الملف الشائك جزء من التركة الثقيلة التي ورثتها، لكن عموماً يتم العمل على معالجة كل ملف على حدة بالتعاون مع الجهات الوصائية والقضاء، مع أن الدين المترتب على الجمعيات التعاونية تحديداً كان تجب معالجته في وقته وليس الآن» مضيفاً: ولتفادي هذه المشاكل المالية حالياً سيلغى التقسيط نهائياً ريثما تنظم ضوابط أكثر دقة وموثوقية مع ترك التقسيط لمؤسسات التدخل الإيجابي لكونها أكثر درايةً ومعرفة بهذا المجال.

إنقاذ سيرونكس

يعاب على معظم شركات القطاع العام الصناعي عملها من دون خطة واضحة أي -على «السبحانية»- في تسير شؤونها بدليل أن أغلبية الشركات مخسَّرة وليست خاسرةً فقط، وهنا لا يتقبل مدير عام سيرونكس هذا الانتقاد: لا يوجد شي على «السبحانية» أنا أرفض ذلك، لكن المهم في وضع كوضع «سيرونكس» تجزئة الأمور، لذا تم وضع خطة شاملة عنوانها الأساس خطة إنقاذ سيرونكس وإعادتها إلى العمل بشكل صحيح وصولاً إلى إعادة إقلاع كل فعالياتها بالشكل الأفضل وفق الإمكانات المتاحة حتى يتم انتقال الشركة من الخسارة إلى نقطة التعادل فالربح، مشيراً إلى أن الخسائر عام 2014 كانت 169 مليوناً ثم انخفضت عام 2015 إلى 136 مليوناً ويأمل انخفاضها في العام الحالي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تصوير: طارق الحسنية

أضف تعليق


كود امني
تحديث