يسرى ديب- رحاب الإبراهيم

عندما ظهرت فكرة الاحتفال باليوم العالمي للسكان عام 1989 كان مصدرها تزايد أعداد السكان وتحديات تحقيق التنمية المطلوبة لكل تلك المليارات، لكن مع تتالي السنوات كانت الكوارث التي يتعرض لها البشر كفيلة بتنويع وتغيير الشعارات التي يرفعها صندوق الأمم المتحدة للسكان في هذا اليوم علهم ينجحون في التنبيه إلى خطر وصل حدّ الكوارث للمستضعفين والمتضررين في هذا العالم.
وتحت شعار صندوق الأمم المتحدة للسكان في هذا العام: «الاستثمار من أجل المراهقات» يقول المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة الدكتور «باباتوندي أوشوتيمن»: إنه ينبغي على القادة والمجتمعات المحلية إيلاء التركيز والاهتمام لحقوق الإنسان لأشد المراهقات تهميشاً، وبخاصة الفقيرات منهن، أو اللواتي انقطعن عن الدراسة، أو يجري استغلالهن أو تعريضهن لممارسات ضارة.
 ربما ضمن ذات التوصيف السابق نستطيع القول إن الحرب على سورية جعلت لمراهقاتها نصيباً كبيراً من هذا الواقع، وإن كان حال المراهقات يتشابه في كثير من الدول العربية خاصة التي تشهد اضطرابات أمنية كالعراق واليمن، فالصندوق يقدر عدد الفتيات اللواتي تزوجن قبل بلوغ سن 15 عاماً في البلدان العربية بنحو 3 ملايين مراهقة.

في سورية

لا يمكن النظر إلى المسألة السكانية من زاوية الأرقام والإحصائيات والبيانات فقط، على أهميتها، بل لا بد من التركيز على عناصر المسألة السكانية والمتغيرات الديموغرافية وارتباطاتها المختلفة بالمسائل التنموية وانعكاساتها على مختلف جوانب حياة السكان ومعاشهم.
لقد خطت سورية مراحل متقدمة في تحسين واقع المؤشرات الديموغرافية والاجتماعية وكانت قريبة جداً من تحقيق أهداف الألفية ولاسيما تلك المتصلة بالتعليم والصحة والصحة الإنجابية.
ومعلوم أن الملف السكاني حظي باهتمام كبير ومتنام بدءاً من منتصف تسعينيات القرن الماضي، وكانت الغاية الأساسية هي: تحقيق التوازن أو التناسب الأمثل بين معدل النمو السكاني والاقتصادي بهدف تحقيق معدلات تنمية حقيقية ومستدامة. فشخصت عناصر المشكلة السكانية في التقرير الوطني الأول لحالة السكان في سورية 2008 الذي أصدرته الهيئة السورية لشؤون الأسرة، وحُددت معالم التغيرات النوعية الآنية والمستقبلية للتركيب العمري للسكان في سورية وانعكاساته على القوة البشرية وقوة العمل وما يستتبع ذلك من ضرورة الاستعداد التنموي للاستفادة من احتمالية انفتاح النافذة الديموغرافية كفرصة تنموية لا تتكرر حسبما أوضحه التقرير الوطني الثاني لحالة السكان في سورية 2010 الذي أصدرته، أيضاً، الهيئة السورية لشؤون الأسرة، وبُنيت على أساس ذلك وثائق السياسة السكانية الذي شارك في إعدادها مختلف الجهات الحكومية والمجتمعية المعنية بالملف السكاني، ورصد الميزانيات اللازمة لتنفيذها، وتم تبنيها في مطلع عام 2011.
ورغم تعثر تنفيذ برامج السياسة السكانية بسبب الحرب الظالمة التي تشن على سورية، فإن الاهتمام الحكومي والمجتمعي بالمسألة السكانية مازال مستمراً، وإن اختلفت الأولويات أو عُدلت الأنشطة والبرامج. تجاوباً مع الواقع الجديد الذي أفرزته الأزمة من ضرورة تركيز جميع الجهود على مسألة تقديم الدعم والحماية للسكان الذين أجبروا على ترك منازلهم إضافة إلى ردم الفجوات المستجدة في مجالات التعليم والصحة وقضايا المرأة والطفولة والشباب والمسنين..
وبطبيعة الحال، وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على تعثر تنفيذ برامج السياسة السكانية التي كانت معدة وفق واقع مؤشرات ما قبل الأزمة، بات من الضروري صياغة سياسة سكانية جديدة تستجيب بشكل عاجل للواقع الحالي ومؤشراته، وتستشرف، بذات الوقت، السياسات والتدخلات المطلوبة على المستوى التنموي متوسط وبعيد الأجل كجزء لا يتجزأ من الخطة الوطنية لإعادة البناء والتنمية على كامل الجغرافية السورية.
وهذا يتطلب تضافر جميع الجهود الوطنية أولاً، واستثمار وتوجيه جهود المنظمات الدولية العاملة في سورية لخدمة الخطة الوطنية وأهدافها وبرامجها.
ويأتي صندوق الأمم المتحدة للسكان في مقدمة الجهات الدولية التي يعول عليها في المساهمة الآن وفي المرحلة القادمة في استرجاع مستوى المؤشرات الديموغرافية والاجتماعية الذي وصلت إليه سورية قبل الأزمة وتجاوز الضرر الحاصل خلال الأزمة وصولاً إلى تحسين وتطوير هذه المؤشرات على المدى القريب والمتوسط وبعيد المدى. في اليوم العالمي للسكان، يسلط صندوق الأمم المتحدة للسكان الضوء على وضع الفتيات المراهقات حول العالم وأهمية أن تتهيأ لهن الفرص المناسبة للنمو بشكل صحي متوازن للقيام بدور إيجابي في بناء مجتمعاتهن.

نصف لاجئي العالم

ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان المقيم في سورية ماسيمو ديانا قالت:
«في اليوم العالمي للسكان هذا العام، يسلط صندوق الأمم المتحدة للسكان الضوء على وضع الفتيات المراهقات حول العالم وأهمية أن تتهيأ لهن الفرص المناسبة  للنمو بشكل صحي متوازن للقيام بدور ايجابي بناء في مجتمعاتهن. ويعتمد نجاح خطة التنمية المستدامة الجديدة على مدى نجاحنا في دعم المراهقات والاستثمار من أجلهن».
 حيث تشكل الخطة الجديدة للتنمية المستدامة فرصة للمراهقات للمطالبة بحقوقهن وتحقيق أمانيهن وتحويل عالمنا. فحينما تستثمر البلدان في صحة شبابها وتعليمهم، وبخاصة المراهقات منهن، وتهيئ لهن الفرص لتحقيق كامل إمكاناتهن، ليصبحن في وضع أفضل لتحقيق العائد الديمغرافي الذي يمكن أن يدفع قدماً بالنمو الاقتصادي من أجل مكافحة الفقر».
مدير الصندوق في المنطقة العربية الدكتور لؤي شبانة أكد أن عدد سكان المنطقة اليوم يقدر بنحو 400 مليون نسمة بزيادة 8 ملايين على عام 2015، مشكلين 6% من إجمالي سكان العالم، ليشير إلى أن الشباب في عمر 10-24 يشكلون حوالي 29% من سكان المنطقة نصفهم فتيات، بينما بلغ النمو السكاني 2,2 % مقارنة مع متوسط العالم البالغ 1,2% وارتفع معدل الخصوبة إلى 3,5 %.
وذكر شبانة أن عدد اللاجئين في المنطقة العربية يقدر اليوم بحوالي 11 مليون نسمة بنسبة 6,3% من السكان وحوالي 58% من إجمالي اللاجئين في العالم، بينما يقدر عدد النازحين داخل بلادهم بـ 15مليوناً يشكلون حوالي 46% من النازحين في العالم.
وأضاف أن المنطقة العربية تشهد ازدياد معدلات الهجرة الطوعية والقسرية والنزوح والعمالة الوافدة خاصة في منطقة الخليج العربي، لذا العامل السكاني فيها يمكن أن يعوق أجندة التنمية المستدامة 2030 إذا لم يؤخذ بجدية خلال مراحل التصميم والتخطيط والتنفيذ والمراقبة والتقييم علماً بأن فعالية برامج تنظيم الأسرة أدنى من المطلوب لتحقيق التحول السكاني نحو وجود فئة شبابية تعمل وتنتج وتكون أكبر عددياً من بقية الفئات بحيث لم يتم استثمار الشباب بشكل كاف، فالدراسات تشير إلى أن معظم الدول العربية لا تزال في مراحل ما قبل التحول السكاني كالعراق وموريتانيا وجزر القمر والسودان أو في مراحله الأولى بعد أن بدأت نسبة الشباب تزداد في المجتمع كمصر والأردن وفلسطين والجزائر وسورية وليبيا واليمن وجيبوتي والبحرين والأردن والسعودية، بينما دخلت بعض الدول المراحل المـتأخرة للتحول كقطر والكويت والإمارات وتونس والمغرب ولبنان وسلطنة عمان التي تزيد فيها نسبة الشباب على نسبة الأطفال وكبار السن نتيجة تراجع معدلات الخصوبة، ما يهيئ لازدياد الادخار والانتقال إلى مستويات رفاهية أفضل شرط تنفيذ سياسات اجتماعية مناسبة، لذا الدول العربية مطالبة بوضع وتنفيذ سياسات سكانية رصينة تتناسب واحتياجاتها، وبإدماج الأولويات السكانية في خططها وسياساتها على أن تضمن حكوماتها تمتع السكان بمختلف الفئات خاصة الفتيات بحقوقهم الأساسية والعمل باتجاه القضاء على الممارسات الضارة بما في ذلك الزواج المبكر وختان الإناث.
وتابع شبانة قائلاً: الفتيات قوة مغيبة في المنطقة العربية ولو تمت الاستفادة منهن بشكل فاعل يمكن أن يشكلن طوق نجاة للمنطقة بأسرها نحو مستقبل أفضل، فالفتيات قوة اجتماعية واقتصادية نحو تنمية مستدامة يتوجب على الدول تحسين الاستثمار فيها، لكن إذا استمرت ظواهر الزواج المبكر والختان والعنف والتسرب المدرسي والإقصاء خارج قوة العمل سيستمر ازدياد الفقر واللامساواة والبطالة وضعف القدرات البشرية وانسداد الآفاق، ما سيدفع الكثيرين للهجرة في مراكب الموت.

إلى الزواج!

في كثير من البلدان والمجتمعات المحلية والأسر يعتبرون أن أي فتاة وصلت سن البلوغ أصبحت مهيأة للزواج والحمل والولادة، وقد ترغم على ترك دراستها ثم الزواج، لتبدأ بعدها المعاناة من أسباب الضعف والوهن، لدخولها تجربة الولادة قبل أن يكون جسمها مستعداً لذلك. وقد تحرم من التمتع بحقوق الإنسان الخاصة بها.
فحينما تحرم هذه الفتاة من التعليم، وتعاني من ضعف الصحة، ولا تملك أي وسيلة للتحكم بجسدها من قريب أو بعيد، لن يكن بمقدورها التحكم في مسار مستقبلها، وربما لا تتاح لها أي فرصة لتحقيق إمكاناتها، وتتضاعف التحديات والعقبات التي تواجه المراهقات إذا كن من المنتميات إلى أقلية عرقية أو كن يعشن في إحدى القرى أو في كنف أسر فقيرة.
لكن إذا كان باستطاعة المراهقة أن تتخذ القرارات المتعلقة بحياتها بنفسها، بفضل الوسائل والمعلومات التي تتيح لها ذلك ، فإنها على الأرجح ستكون قادرة على تحقيق إمكاناتها وأن تصبح قوة أكثر إيجابية في بيتها ومجتمعها ووطنها.
إن وضع السياسات والاضطلاع بالاستثمارات في مجال التعليم والصحة يمكّن المراهقات ويهيئ الأوضاع الاقتصادية لهن بما يمكنهن من الحصول على الوظائف، وأن يكون لهن أهميتهن خاصة في البلدان ذات التجمعات الكبيرة والناشئة من الشباب. وبمقدور هذه البلدان أن تحقق العائد الديموغرافي الذي من شأنه أن يعزز ويدعم النمو الاقتصادي، علماً أن العائد الديموغرافي هو الزيادة في معدل النمو الاقتصادي، ويتوقف الوصول بهذا العائد إلى الحد الأقصى على تمكين الناس وتوفير فرص التعليم والعمالة لهم، جنباً إلى جنب مع زيادة المدخرات والاستثمارات في الموارد الإنتاجية.
من القضايا التي يعمل عليها صندوق الأمم المتحدة للسكان حماية حق كل مراهقة في التمتع بانتقال مأمون وناجح إلى مرحلة البلوغ والحق في التمتع بالفرص التي يتيحها لهن مستقبلهن، فالصندوق يرفع شعار الالتزام بتعزيز وحماية هذه الحقوق، ومؤازرة المراهقات في تقرير مصيرهن. نظراً للتحديات المتزايدة التي تواجههن في مختلف أنحاء العالم مقارنة مع نظرائهن من الذكور.

الشباب أولوية

يبني صندوق الأمم المتحدة للسكان شراكاته مع وكالات الأمم المتحدة متضمنة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بهدف الوصول إلى أولويات الشباب، إذ إنّ استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان لاحتياجات الشباب تتضمن مكونات الصحة الإنجابية والعنف الاجتماعي بهدف تعزيز وصول الشباب إلى خدمات الصحة الإنجابية والحقوق متضمنة الإيدز ونشر أنماط الحياة الصحية إلى جانب انتشار الخدمات الشاملة للعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويساهم أيضاً صندوق الأمم المتحدة للسكان بتعزيز صمود الشباب وتمكينهم اقتصادياً من خلال بناء قدراتهم من مختلف البيئات الاجتماعية بضمان مورد دخل وإدارة المشاريع ومهارات التواصل.
وفي هذا الصدد يتابع المكتب الوطني في سورية خطواته في تأسيس المجلس الشبابي الاستشاري بهدف الاستجابة إلى الحاجة لإشراك الشباب في عملية صناعة القرار وتضمين مدخلاتهم حول الاستجابة الشاملة للبرامج المنفذة من قبل صندوق الأمم المتحدة للسكان، كما يهدف إلى تعزيز ثقة صندوق الأمم المتحدة للسكان بقدراتهم وبرؤيتهم لمستقبل أفضل لسورية، إضافة إلى تقديم فرص لدعم التطوع وإغناء مشاركتهم.

مقررو السياسات

في بيان الصندوق لهذا العام تأكيد على الدور الهام لمقرري السياسات، إذ يمكنهم ضمان تعميم حقوق الإنسان وتمتع الجميع بها، بمن فيهم المراهقات في مختلف أنحاء العالم، اللواتي يواجهن عقبات تعترض سبيل حقوقهن في التعليم والصحة والتحرر من العنف.
ويرى القائمون على صندوق السكان أن هناك الكثير من الجهات التي لها دور حيوي عليها القيام به في تشكيل السياسات التي تؤثر في حياتهن وضمان ترجمة هذه السياسات إلى تحول حقيقي وإيجابي، كالمجتمعات المحلية، والمنظمات غير الحكومية، والجماعات التي يقودها الشباب، والنشطاء، والمؤسسات التي تعنى بالأديان، وكذلك الفتيات أنفسهن.

من أقواله

وفي السياق ذاته يعلن المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتور «باباتوندي أوشيتيمن» رؤيته لهذا المناسبة في عام 2016:
« تدعونا الخطة الجديدة للتنمية ألا نترك أحداً يتخلف عن ركب التنمية. وبغية الوصول إلى من هم أكثر تخلفاً عن الركب. ينبغي للقادة والمجتمعات المحلية إيلاء التركيز والاهتمام لحقوق الإنسان لأشد المراهقات تهميشاً، وبخاصة الفقيرات منهن، أو اللواتي انقطعن عن الدراسة، أو اللواتي يجري استغلالهن أو تعريضهن لممارسات ضارة، بما في ذلك زواج الأطفال، فالمهمشات عرضة لضعف الصحة الإنجابية وأكثر احتمالاً لأن يصبحن أمهات وهن بعد في عمر الطفولة. ولهن الحق في فهم الحقائق المتعلقة بأجسادهن والتحكم فيها وتشكيل حياتهن الخاصة».

الرسالة الأساسية

عندما تستثمر البلدان في صحة شبابها وتعليمهم، وبخاصة المراهقات منهن، وتهيئ لهم الفرص لتحقيق كامل إمكاناتهم، فإنهن يصبحن في وضع أفضل لتحقيق العائد الديمغرافي الذي يمكن أن يدفع قدماً بالنمو الاقتصادي من أجل مكافحة الفقر.
إن الخطة الجديدة للتنمية المستدامة لما بعد عام 2030 بمنزلة الفرصة غير المسبوقة للمراهقات للمطالبة بحقوقهن، وتحقيق أمانيهن وتحويل عالمنا.

هذا ما قدمه الصندوق للصحة الإنجابية

في ظل الأزمة الإنسانية التي تتعرض لها سورية يسعى صندوق الأمم المتحدة للسكان بالتعاون مع الشركاء الوطنيين لدعم خدمات الصحة الإنجابية في القطاعين العام و الخاص، وذلك عن طريق تأمين المستلزمات الطبية والتجهيزات اللازمة لتأمين خدمات متكاملة في مجال رعاية الحوامل والوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً والكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم والفحص الطبي ماقبل الزواج ورعاية المراهقين والشباب، كما يقوم الصندوق بالعمل على إيصال خدمات الصحة الإنجابية إلى جميع المحافظات السورية والمناطق التي يصعب وصولها عن طريق خدمات الفرق الجوالة بالتعاون مع وزارة الصحة والجمعيات الأهلية في تلك المناطق وفق الاحتياجات الوطنية والمعايير الصحية العالمية.؟
كما ساعدت البرامج التي يضطلع بها صندوق الأمم المتحدة للسكان في العام الماضي في كل دول العالم 11,2 مليون فتاة تتراوح أعمارهن بين10- 19 عاماً للحصول على خدمات ومعلومات الصحة الجنسية والإنجابية. ، وقد قام 73 بلداً حتى العام الماضي بوضع أو تنفيذ برامج شاملة في مجال التربية الجنسية، تستفيد منها المراهقات والمراهقون داخل المدارس وخارجها، كما ساعد الصندوق 89 بلداً على وضع أو تنفيذ خدمات صحية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية دونما اعتبار للحالة الاجتماعية، فالصندوق يدعم الجهود التي تبذلها البلدان لتمكين المراهقات وحماية حقوق الإنسان الخاصة بهن وتعميم فرص حصولهن على المعلومات والخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، كما يدعو بقوة لإنهاء الممارسات الضارة، من قبيل زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

العنف القائم على النوع الاجتماعي

العنف القائم على النوع الاجتماعي موجود في كل دول العالم، ولكن تختلف نسبه، فترتفع في الأزمات، إذ إن واحدة من كل ثلاث نساء في العالم قد تتعرض للعنف، كما أن واحدة من كل خمس نساء في العالم قد تتعرض للعنف الجنسي، علماً بأن هذه النسب مرشحة للارتفاع الكبير في الأزمات والحروب.
ومن أهم أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي التي تعانيها سورية اليوم هو الزواج المبكر والعنف النفسي والجسدي والجنسي المترتب من الحرب، كما أنه قد ظهرت في سورية أشكال جديدة من العنف تمارسها المجموعات المتشددة «الإرهابية» كتجارة النساء والفتيات وعلى العالم أن يضع في الحسبان خطورة هذا النوع من العنف القائم على النوع الاجتماعي الموجود في سورية اليوم.
لذا يجب لفت الانتباه إلى أن المرأة السورية بحاجة لدعم نفسي لكي تستطيع أن تتخطى العواقب الاجتماعية والصحية والنفسية المترتبة عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما يجب لفت انتباهها إلى أن هذه الخدمات متوافرة ومجانية. صندوق الأمم المتحدة للسكان يقدم كل الخدمات للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي من خلال البرامج الصحية التي تربط صحة المرأة مع علاج العنف ومن خلال تمكين المرأة المرتبطة بالمساحات الآمنة للنساء، وكذلك الخدمات المتعلقة برفع الوعي عند النساء والبرامج الترفيهية والتثقيفية، ويقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان هذه الخدمات عبر الشركاء الوطنيين من خلال المراكز الخمسة عشر لدعم المرأة إضافة لثلاثة مراكز أخرى قيد التحضير، وتتوزّع هذه المراكز في محافظات دمشق وريف دمشق ودرعا والسويداء وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية والحسكة وحلب.

أصـــــــل الفـــــكرة

في 11 تموز 1987، بلغ عدد سكان العالم 5 بلايين نسمة، لذا أوصى مجلس إدارة برنامج الأمم المتحدة آنذاك، وبعده الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن يجرى الاحتفال سنوياً باليوم العالمي للسكان في 11 تموز، وفي عام 1990، مكاتب صندوق الأمم المتحدة للسكان، والحكومات المضيفة، والمجتمعات المحلية احتفلت باليوم العالمي للسكان من خلال التوعية بالقضايا المهمة للسكان والتنمية.

بالأرقــــــــام

كي لا يبقى الكلام نظرياً أوردت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان أرقاماً تتحدث عن واقع المراهقات في العالم ومن بينها البلاد العربية، فقد ذكر الصندوق المؤشرات التالية لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و 19 عاماً:
  الانتحار هو السبب الرئيس للوفاة بين الفتيات، أما السبب الثاني فهو مضاعفات الحمل والولادة.
  3,2 ملايين عملية هي العدد التقديري لعمليات الإجهاض غير المأمونة.
 10 % من الفتيات أجبرن على ممارسة الجنس قبل الزواج
  20 ألف فتاة أنجبت أطفالاً في البلدان النامية بهذا العمر الصغير.


عــــــدد الفتيـــــــات اللواتي تزوجـــــن قبــــل
بلــــوغ عمـــر 15 عــــــامــــــاً في عـــــــام 2015

الدول العربية            3 ملايين نسمة
أسيا والمحيط الهادي         59 مليون نسمة
شرق وجنوب إفريقيا        8 ملايين نسمة
أميركا اللاتينية والكاريبي        7 ملايين نسمة
شرق أوروبا وآسيا الوسطى        1 مليون نسمة

أضف تعليق


كود امني
تحديث