نددت صحيفة "الوطن" العمانية باستمرار صمت المجتمع الدولي على انتهاج المعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب وتمييزه بين ضحايا الجرائم الإرهابية في سورية والعراق عن غيرهما من دول أخرى.

وتحت عنوان "صمتوا على ذبح الأوطان قبل الأطفال" عدّت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم أن الصمت على جريمة ذبح الطفل الفلسطيني عبد الله عيسى في مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين بريف حلب الشمالي يدل على حجم تواطؤ قوى دولية كبرى معروفة بتدخلها السافر في الشأن الداخلي السوري مع الإرهاب وتنظيماته وعلى أنها باتت شريكة في هذه الجريمة البشعة بحكم تبنيها لتنظيم "نور الدين زنكي" الإرهابي ودعمها له.

وشددت الصحيفة على أن هذا الصمت يمثل حقيقة الشعارات والمسميات والتصنيفات التي أطلقتها هذه القوى على التنظيمات الإرهابية من قبيل "معارضة معتدلة"، مؤكدة أن استباحة دماء الأبرياء لا تمت بأي صلة من قريب أو بعيد لصفة الاعتدال، إضافة إلى أن الإرهاب ليس فيه معتدل وغير معتدل.

وتساءلت: أي عقل سليم وفطرة سوية يمكنهما أن يستوعبا أن قتل الحياة واغتيال براءتها هو "ثورة" وكيف بإمكانهما أن يستوعبا أن تدمير البنى الأساسية وتدمير الدول العربية وإبادة شعبها هو "ربيع عربي"، معتبرة أن ما تقوم به التنظيمات الارهابية في سورية بمختلف مسمياتها يشكل استعماراً بشعاً وقاسياً يفوق خطره خطر الأسلحة النووية والكيميائية لأنه يمثل استعماراً للعقول وتغذية بفكرها المتوحش الكاره للحياة والقاصي للآخر، يتمدد بشكل مطرد حاصداً ضحايا جدداً باغتيال شباب وأطفال ونساء واقتيادهم إلى المسالخ والمذابح.

ولفتت الصحيفة إلى عدم اختلاف سلوك هذه التنظيمات الإرهابية في المنطقة وفي سورية خاصة عن الفعل الإجرامي الإرهابي التدميري وهي لا تخرج عن مساعي منتجيها ومشغليها وداعميها إلا بالقدر الذي يريدونه منها ولأهداف يسعون إليها.

ورأت الصحيفة في ختام افتتاحيتها أن صمت دعاة حماية الحرية وحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية على الجريمة النكراء بحق الطفل الفلسطيني في مخيم حندرات يؤكد استمرار غرق ما يسمى المجتمع الدولي في أوحال ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين والنفاق والتمييز بين جريمة ضد الإنسانية وأخرى، متسائلة باستغراب: كم هو مخز أن تدان جرائم إرهابية ترتكب بحق أبرياء في غير سورية والعراق ويتم غض النظر عن مثلها في البلدين العربيين بل ويتم التواطؤ مع مرتكبيها.