د.تيسير صالح استشاري أمراض الصدر والربو والتنفس وأمراض المناعة

 "حنية" جداتنا وقلبهن الطيب قد تغنيك ربما عن أحدث تقنيات الطب الحديث، لكن التطور المتسارع اضطرنا بكل رضا إلى مجاراة منجزات العلم الحديث وخاصة أنها وجدت أساساً لتكون في خدمتنا ولاسيما الطيبة منها.

في ذاك الزمن الجميل كانت الجدة تضع خدها على جبين أحفادها لتشخيص ومعرفة ما إذا كان لديهم ارتفاع حرارة في أجسادهم الغضة، فإذا كان كذلك فالحل بحمام بارد إذ كانت الفصل صيفاً وحمام فاتر في الشتاء، هذه المشاعر الجميلة التي يصعب على أي اختراع طبي أن يقدمها حلَّ مكانها القياسات الدقيقة لدرجة حرارة الجسم باستخدام المقياس الزئبقي، الذي يفترض قبل استعماله "خضه" كي يعود الزئبق إلى المخزن الرئيسي في أسفل المقياس ومن ثم نضعه في فم المريض تحت اللسان مدة ثلاث دقائق وبعدها نقرأ درجة الحرارة على المقياس، الذي إذا أخبرك أن حرارتك بين 37,3- 37,5  فاعلم أن صحتك بخير ولا داعي أبداً للخوف، وإذ ارتفعت فوق ذلك فهذا يوجب المسارعة إلى اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة لتخفيضها والعمل على إرجاعها إلى مستواها الطبيعي، والأفضل دوماً المبادرة إلى الاتصال بالطبيب المختص لتجنب أي أعراض جانبية، وبطبيعة الحال إذ كانت أقل من 36 درجة فتعد منخفضة.

وهنا لابد من لفت انتباهك إلى أنه في حال عدم إمكانية قياس الحرارة عبر الفم بسبب وجود التهابات شديدة في الفم أو الأسنان أو اللسان أو اللثة عليكم اللجوء إلى قياس الحرارة بالمقياس الزئبقي تحت الأبط وتكون الحرارة أقل بنصف درجة من القياس في الفم.

أما الأطفال الصغار، فالحرص على حياتهم وصحتهم توجب عدم قياس الحرارة عن طريق مقياس الفم مدة 3 دقائق فقط وخاصة أنه يمكن أن يكسر المقياس في الفم متسبباً في جروح ونزف، كما يخشى من ابتلاع الطفل جزءاً من الزجاج المكسور ومحتوى الزئبق السام، لذا يفضل قياس درجة حرارة الطفل عبر المقياس الزئبقي في الشرج مدة ثلاث دقائق أيضاً، وهنا تكون الحرارة الطبيعية أكثر بنصف درجة من الحرارة الفموية.

وفي ختام القول لابد من الإشارة إلى أن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى تنبيه النهايات العصبية على الجلد لتحفيز الغدد العرقية لإفراز العرق بكثرة وحدوث ظاهرة التعرق لترطيب الجسم وخفض الحرارة، وهذا كان مبدأ الجدة في أيامنا الخوالي.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث