تشرين أونلاين - الدكتور تيسير صالح

يبدو شائعاً لدى معظم الناس أن المناطق المرتفعة صحية وتحتوي كميات كبيرة من الأوكسجين، ولهذا السبب نرى المنتجعات السياحية في معظم الأحيان تقع على قمم الجبال، فهل هذا يناسب هذا الارتفاع جميع الناس؟ وهل يوجد أشخاص يجب عليهم عدم الذهاب للاصطياف والاستجمام في تلك المناطق؟ أو حتى السكن فيها؟.

العلم يؤكد أنه كلما ارتفعنا 100 متر ينقص الأوكسجين الجوي درجة واحدة لذلك المرتفعات الشاهقة تكون قليلة الأوكسجين مقارنة بالأمكنة المنخفضة كالوديان، لذلك يحتاج الطيارون للأوكسجين في الارتفاعات العالية فيضعون كمامات الأوكسجين للوقاية من نقصه المفاجئ.

وعند فحص قاطني الأماكن العالية جداً أكثر من 1500م عن سطح البحر نجد أن وجوههم حمراء وردية ودمهم جيد "بالعامية" وهو ما يعكس زيادة في كريات الدم الحمراء في أجسامهم أو ما يسمى فرط الكريات الحمر، حيث يصيب عادة الناس الذين يعيشون في المرتفعات نتيجة نقص الأوكسجين، ويؤدي لتحريض الكليتين على إفراز هرمون يسمى (اريتروبويتين)  الذي يتجه إلى نقي العظم ويحرضه على زيادة إنتاج الكريات الحمراء لكي تقوم بدورها الرئيسي في توزيع الأوكسجين إلى  جميع أنحاء الجسم، ولما كانت كمية الأوكسجين غير كافية يستعيض عنها الجسم بزيادة إنتاج الكريات الحمر.

ومن الأسباب الأخرى لفرط الكريات الحمر أمراض الجهاز التنفسي المزمنة والتدخين الذي يقود إلى نقص الأوكسجين وبالتالي تحريض نقي العظم لزيادة إنتاج الكريات الحمر عبر الاريتروبويتن الكلوي، وكذلك نلاحظ ذلك عند الأمراض الخلقية القلبية التي تصيب الجسم بخلل بين الدم الوريدي والشرياني، لذلك ننصح هؤلاء المرضى بعدم العيش في المرتفعات الشاهقة، كما ننصح سكان المرتفعات بترك التدخين للوقاية من الأمراض القلبية والصدرية وإجراء الفحوصات الدورية.

 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث